[سورة الأنعام (6) : آية 23]
vol. 4 · p. 65
فنجعلكم سدى كما كنتم. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال، وإن كانت مختلفة الألفاظ فإن معانيها متقاربة فمن قال: الذكر العذاب قدره بمعنى ذكر العذاب وذكر العذاب إذا أنزل قرآن. ومن قال: معناه أفنذر عنكم الذكر فنجعلكم سدى قدره أفنترك أن ينزل عليكم الذكر الذي فيه الأمر والنهي فنجعلكم مهملين، قال أبو جعفر: وهذا قول حسن صحيح بين أي أفنهملكم فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نعاقبكم على كفركم بعد أن ظهرت لكم البراهين لأن كنتم قوما مسرفين. وهذا على قراءة من فتح «أن» «1» وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وابن كثير وعاصم، وسائر القراء على كسر «إن» أي متى أسرفتم فعلنا بكم هذا.
وكم أرسلنا من نبي في الأولين (6) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن (7)
كم في موضع نصب وهي عقيبة رب في الخبر، فمن العرب من يحذف «من» وينصب، ومنهم من يخفض وإن حذف «من» كما قال: [السريع] 408
- كم بجود مقرف نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه
«2» وأفصح اللغات إذا فصلت أن تأتي بمن، وهي اللغة التي جاء بها القرآن، وكذا كل ما جاء به القرآن وربما وقع الغلط من بعض أهل اللغة فيما يذكرون من فصيح الكلام.
فأما المحققون فلا يفعلون ذلك فمما ذكر بعضهم في الفصيح من الكلام من زعم أنه يقال: أضربت عن الشيء بالألف، وزعم أنها اللغة الفصيحة. سمعت علي بن سليمان يقول: هذا غلط والفصيح. ضربت عن الشيء، لأن إجماع الحجة في قراءة الفراء أفنضرب عنكم الذكر صفحا بفتح النون، وذكر بعضهم أن الفصيح: عظم الله أجرك، وإجماع الحجة في قراءة القراء ويعظم له أجرا [الطلاق: 2] في حروف كثيرة.
8]
فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين (8)
فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين (8) فأهلكنا أشد منهم بطشا منصوب على البيان. ومضى مثل الأولين قال قتادة:
أي عقوبة يجوز أن تكون «مثل» هاهنا بمعنى صفة أي صفتهم بأنهم أهلكوا لما كذبوا، ويجوز أن يكون مثل على بابه.
الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (10)
الذي جعل لكم الأرض مهدا «3» «الذي» في موضع رفع على النعت للعزيز أو على إضمار مبتدأ لأنه أول آية.