Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة الأنعام (6) : آية 26] — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 977 of 1,417.

[سورة الأنعام (6) : آية 26]

vol. 4 · p. 68

قال أبو جعفر: وهما قراءتان مشهورتان قد روتهما الجماعة، وليس فيما جاء به حجة لأنا نعلم أنه لا ينشأ حتى ولو لزم ما قال لما قيل: مات فلان لقوله جل وعز: ثم يميتكم [البقرة: 28، والحج: 66، والروم: 40] فكان يجب أن يقال: أميت وكذا حيي، والفرق على خلاف ما قال عند النحويين وذلك أن معنى ينشأ لمرة بعد مرة على التكثير.

21]

وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون (20) أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21)

وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا مفعولان أي وصفوا أنه هكذا، وحكموا أنه كذا. واختلف في قراءة هذا أيضا فقرأ عبد الله بن عباس والكوفيون وأبو عمرو عباد الرحمن «1» وقرأ أهل الحرمين والحسن وأبو رجاء عند الرحمن «2» واحتج أبو عبيد لقراءة من قرأ عباد الرحمن بأن الإسناد فيها أعلى وأنها رد لقولهم:

الملائكة بنات الله فقال: ليسوا بنات هم عباد. قال أبو جعفر: وهما قراءتان مشهورتان معروفتان إلا أن أولاهما «عند» من غير جهة والذي احتج به أبو عبيد لا يلزم لأنه احتج بأن الإسناد في القراءة بعباد أعلى. ولعمري أنها صحيحة عن ابن عباس ولكن إذا تدبرت ما في الحديث رأيت الحديث نفسه قد أوجب أن يقرأ (عند) لأن سعيد بن جبير احتج على ابن عباس بالمصحف، فقال: في مصحفي «عند» . وهذه حجة قاطعة لأن جماع الحجة من كتب المصاحف مما نقلته الجماعة على أنه «عند» . ولو كان «عباد» لوجب أن يكتب بالألف، كما كتب بل عباد مكرمون [الأنبياء: 26] . واحتجاجه بأنه رد لقولهم بنات لا يلزم لأن عبادا إنما هو نفي لمن قال: ولد لأنه يقع للمذكر والمؤنث. والأشبه بنسق الآية قراءة من قرأ (عند) لأن المعنى فيه وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن أي لم يروهم إناثا فكيف قالوا هذا وهم عند الرحمن وليسوا عندهم؟ أشهدوا خلقهم «3» قراءة نافع وأما سائر القراء فيما علمنا فإنهم قرءوا أشهدوا وهما قراءتان حسنتان قد نقلتهما الجماعة. والمعنى فيهما متقارب لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا، وقوله جل وعز: أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون [الصافات: 150] يدل على قراءة من قرأ أشهدوا والأخرى جائزة حسنة قال جل وعز ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض [الكهف: 51] .

Manshurat Muhammad 'Ali Baydun, Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut — 1st ed., 1421 AH