[سورة الأنعام (6) : آية
vol. 4 · p. 83
رحمة من ربك إنه هو السميع العليم (6)
رحمة من ربك في نصبه خمسة أقوال: قال الأخفش: هو نصب على الحال. وقدره الفراء «1» مفعولا على أنه منصوب بمرسلين، وجعل الرحمة للنبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو إسحاق:
يجوز أن يكون رحمة مفعولا من أجله. وهذا أحسن ما قيل في نصبها. وقيل: هي بدل من أمر، والقول الخامس: أنها منصوبة على المصدر. إنه هو السميع العليم يكون «هو» زائدا فاصلا، ويجوز أن يكون مبتدأ و «السميع» خبره والعليم من نعته.
9]
رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (7) لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين (8) بل هم في شك يلعبون (9)
رب السماوات نعت للسميع، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ. وهذه قراءة المدنيين والبصريين سوى الحسن فإنه والكوفيين قرءوا رب السماوات «2» على البدل بمعنى رحمة من ربك رب السموات، وكذا ربكم ورب آبائكم الأولين بالرفع والخفض.
فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10)
وسمع من العرب في جمع دخان دواخن. وزعم القتبي أنه لم يأت على هذا إلا دخان وعثان. قال أبو جعفر: وهذا القول ليس بشيء عند النحويين الحذاق وإنما دواخن جمع داخنة وهذا قول الفراء نصا وكل من يوثق بعلمه، وحكى الفراء: دخنت النار فهي داخنة إذا أتت بالدخان.
يغشى الناس هذا عذاب أليم (11) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12)
قال أبو إسحاق: أي يقول الناس الذين أصابهم الجدب «هذا عذاب أليم» .
أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين (13) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14)
أنى لهم الذكرى في موضع رفع بالابتداء على قول سيبويه، وعلى قول غيره بإضمار فعل. قال أبو الحسن بن كيسان: «أنى» تجتذب معنى «أين» «وكيف» أي من أي المذاهب وعلى أي حال، ومنه قال يا مريم أنى لك هذا [ال عمران: 37] أي من أي المذاهب وعلى أي حال.
إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون (15)
إنا أصله إننا فحذفت النون تخفيفا. كاشفوا العذاب الأصل كاشفون حذفت