[سورة الأنعام (6) : آية 89]
vol. 4 · p. 126
والصابرين. ونبلوا أخباركم أي ما عملتم فيما تعبدتم به.
34]
إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم (34)
دخلت الفاء في خبر «إن» لأن اسمها الذين وصلته فعل فأشبه المجازاة فدخلت فيه الفاء، ولو قلت: إن زيدا فمنطلق، لم يجز.
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم (35)
فلا تهنوا الأصل توهنوا حذفت الواو تباعا وتدعوا عطف عليه، ويجوز أن يكون جوابا. قال محمد بن يزيد: السلم والسلم والمسالمة واحد وأنتم الأعلون قال مجاهد: الغالبون. والله معكم أي ينصركم ولن يتركم أعمالكم قال الضحاك: أي لن يظلمكم وقدره أبو إسحاق على حذف أي لن ينقصكم ثواب أعمالكم. وروى يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه وعنبسة يقول: عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» «1» أي نقص وسلب. قال أبو جعفر: وفي اشتقاقه قولان: مذهب الفراء «2» أنه مشتق من الوتر، وهو الذحل وهو قتل الرجل وأخذ ماله فالذي تفوته صلاة العصر لما فاته من الأجر والثواب بمنزلة من أخذ أهله وماله أي هو بمنزلة الذي وتر. والاشتقاق الآخر أن يكون من الوتر وهو الفرد كأنه بمنزلة من قد بقي منفردا وخصت بهذا، لأنها في وقت أشغالهم ومعائشهم والأصل في يتركم يوتركم حذفت إلى مفعولين مثل واختار موسى قومه سبعين رجلا [الأعراف: 155] والتقدير عند الأخفش ولن يتركم في أعمالكم.
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم أموالكم (36)
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو مبتدأ وخبره وإن تؤمنوا وتتقوا. قال أبو إسحاق:
وقد عرفهم أن أجورهم الجنة، قال: ويجوز ولا يسئلكم أموالكم يريد على أن يجعله خبرا والجزم على العطف. قيل: المعنى: ولا يأمركم أن تنفقوا أموالكم كلها في الجهاد ومواساة الفقراء.
إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (37)
فيحفكم تبخلوا أي تمتنعوا مما يجب عليكم. قال أبو جعفر: وكذا البخل في اللغة ويخرج أضغانكم قيل: أي ويخرج ذلك البخل أضغانكم أي ما تضمرونه من امتناع النفقة خوف الفقر.