[سورة الأنعام (6) : آية 111]
vol. 4 · p. 148
15]
أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15)
أفعيينا «1» بالخلق الأول يقال: عيينا بالأمر وعيي به إذا لم يتجه، ولم يحسنه، وإذا قلت: عيينا لم يجز الإدغام لأن الحرف الثاني ساكن فلو أدغمته في الأول التقى ساكنان. فأما المعنى فإنه قيل لهؤلاء الذين أنكروا البعث فقالوا (ذلك رجع بعيد) أفعيينا بالابتداء الخلق فنعيا بإحيائكم بعد البلى. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:
أفعيينا بالخلق الأول، قال: يقول لم نعي به. قال أبو جعفر: وهكذا الاستفهام الذي فيه معنى التقرير والتوبيخ يدخله معنى النفي أي لم يعي بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد أي من البعث.
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16)
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه الضمير الذي في به يعود على «ما» ، وأجاز الفراء»
أن يعود على الإنسان أي ويعلم ما توسوس إليه نفسه. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد قال ابن عباس: الوريد حبل العنق، وللنحويين فيه تقديران: قال الأخفش سعيد: ونحن أقرب إليه بالمقدرة من حبل الوريد، وقال غيره: أي ونحن أقرب إليه في العلم بما توسوس به نفسه من حبل الوريد.
إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (17)
ولم يقل: قعيدان ففيه أجوبة: فمذهب سيبويه والكسائي أن المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ثم حذف. ومذهب الأخفش والفراء أن «قعيد» واحد يؤدي عن اثنين، وأكثر منهما، كما قال جل وعز: ثم يخرجكم طفلا [غافر: 67] . وقال محمد بن يزيد: إن التقدير في قعيد أن يكون ينوى به التقديم أي عن اليمين قعيد ثم عطف عليه وعن الشمال. قال أبو جعفر: وهذا بين حسن ومثله والله ورسوله أحق أن يرضوه [التوبة: 62] . وقول رابع أن يكون قعيد بمعنى الجماعة، كما يستعمل العرب في فعيل، قال جل وعز: والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم: 4] .
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (18)
ما يلفظ من قول الضمير الذي فيه يعود على الإنسان أي ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلم به إلا عند لفظ به. رقيب أي حافظ يحفظ عليه. عتيد معد. يكون هذا من متصرفات فعيل يكون بمعنى الجمع وبمعنى مفعل وبمعنى مفعول مثل قتيل، وبمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر.