تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنفال (8) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٣٠٩ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنفال (8) : آية

ج ٥ · ص ٩١

29]

وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29)

وأغطش ليلها إضافة مجاز لأن معنى الليل ذهاب الشمس فلما كانت تغيب في السماء قيل ليلها كما يقال: سرج الدابة، وكذا وأخرج ضحاها.

والأرض بعد ذلك دحاها (30)

والأرض منصوب بإضمار فعل أي ودحا الأرض، وزعم الفراء «1» : أن النصب والرفع جائزان وأنه مثل والقمر قدرناه منازل [يس: 39] يعني في الرفع والنصب.

قال أبو جعفر: بينهما فرق. لأن قوله: القمر قدرناه منازل الرفع فيه حسن لأن تقديره وآية لهم القمر. والأرض بعد ذلك دحاها (30) الرفع فيها بعد لأن قبلها ما عمل فيه الفعل ولا يتعلق بشيء مرفوع فهذا فرق بين ولا نعلم أحدا قرأ «والأرض» بالرفع «والقمر» بالرفع قرأ به الأئمة. وفي الآية إشكال لأنه قال تعالى: قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين [فصلت: 9] وبعده ثم استوى إلى السماء فدل على خلق السماء كان بعد خلق الأرض وهاهنا والأرض بعد ذلك دحاها (30) فمن أصح ما قيل في هذا وأحسنه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: خلق الله جل وعز الأرض قبل السماء فقدر فيها أقواتها، ولم يدحها، ثم خلق السماء ثم دحا الأرض بعدها، وقال مجاهد والسدي: والأرض بعد ذلك دحاها أي مع ذلك دحاها، كما قال جل وعز عتل بعد ذلك زنيم [القلم: 13] قال أبو جعفر: القول الأول أولى أن يكون الشيء على بابه. ومعنى الدحو في اللغة البسط، يقال: دحوت أدحو ودحيت أدحي ومن الثاني سمي دحية.

والجبال أرساها (32)

على إضمار فعل أيضا.

متاعا لكم ولأنعامكم (33)

قال الفراء «2» أي خلق ذلك منفعة لكم ومتعة قال: ويجوز الرفع مثل متاع قليل [آل عمران: 197] .

فإذا جاءت الطامة الكبرى (34)

روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: القيامة عظم الله أمرها وحذر منه. قال أبو جعفر: العرب إذا عظمت الشيء وصفته بالطامة.

يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35)

أي إذا قرأ كتابه ورأى محله تذكر عمله.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ