[سورة التوبة (9) : آية 8]
vol. 5 · p. 158
حركت المضمرات ولم تحرك المبهمة؟: إن المضمرات في مواضع الأسماء المعربة وكانت لها مزية فحركت. قال أبو جعفر: وسمعت أبا بكر بن شقير يحكي هذا، وهو جواب حسن محصل فأما الفراء فخلط الجميع فقال: من قال: هو زيد، بإسكان الواو قال: هذا زيد، ومن قال: هو زيد، قال: هذا أي زيد، ومن قال: هو زيد، بتشديد الواو قال هذاه زيد. قال أبو جعفر: وبيان التخطيط في هذا بين لأن قولك: هو بإسكان الواو لغة شاذة، وقولك: هذا لغة بها جاء القرآن فكيف تحاذي إحداهما الأخرى إلا أن يتجازيا من جهة أخرى على قوله وذلك أن قولك: هو، الاسم منه عنده الهاء، والاسم من هذا الذال، وهذا قوله بلا اختلاف عنه. ومن التخليط أن قولك هذاه الهاء عنده فيه لبيان الحركة وقد أثبتها في الوصل. وزعم الفراء: أن الدليل على أن الاسم الذال في هذا قول العرب في التثنية هذان فأسقطوا الألف. وهذا لا يلزم لأن الألف إنما سقطت في التثنية لالتقاء الساكنين ولم يجز قلبها فيقال: هذيان ولا هذوان لأنه لا يعلم أنها منقلبة من ياء، ولا واو فتقلب إلى إحداهما فلم يبق إلا الحذف. البلد الأمين نعت وإن شئت بدل، وإن شئت عطف البيان. وزعم الفراء «1» إن الأمين بمعنى الآمن، وأنشد: [الطويل] 575-
ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني ... حلفت يمينا لا أخون أميني «2»
قال أبو جعفر: وخولف الفراء في هذا فقيل: أمين بمعنى مأمون في الآية والبيت جميعا.
4]
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)
تكلم العلماء في معناه فعن ابن عباس قال: خلق كل شيء منكبا إلا الإنسان وقال عكرمة في أحسن تقويم الشباب والقوة والجلد، وقال مجاهد والنخعي في أحسن تقويم في أحسن صورة. وهذا أحسن ما قيل فيه لأن التقدير في العربية: في تقويم أحسن تقويم أقيم مقام المنعوت أي في تقويم أعدل تقويم وصورة.
ثم رددناه أسفل سافلين (5)
فيه اختلاف أيضا. فعن ابن عباس إلى أرذل العمر، وعن عكرمة إلى النار، وزعم محمد بن جرير: إن الصواب إلى أرذل العمر أي إلى الهرم، ويكون هذا لخاص من الناس، واستدل على صواب هذا إن الله جل وعز إنما عدد ما شاهدوه من قدرته من