Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة البقرة (2) : آية 87] — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 186 of 1,417.

[سورة البقرة (2) : آية 87]

vol. 1 · p. 190

قال أبو جعفر: قراءة يحيى بن وثاب بكسر إن فيهما جميعا حسنة كما تقول:

حسبت عمرا أبوه خارج. فأما ولا يحسبن الذين يبخلون على قراءة نافع فالذين في موضع رفع والمفعول الأول محذوف. قال الخليل وسيبويه والكسائي والفراء «1» والمعنى: البخل هو خيرا لهم، «وهو» زائدة، عماد عند الكوفيين وفاصلة عند البصريين ومثل هذا المضمر قول الشاعر: [الوافر] 89-

إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف «2»

لما أن قال السفيه دل على السفل فأضمره ولما قال جل وعز: يبخلون دل على البخل ونظيره قول العرب: «من كذب كان شرا له» «3» فأما قراءة حمزة ولا تحسبن الذين يبخلون فبعيدة جدا وجوازها أن يكون التقدير: ولا تحسبن الذين يبخلون مثل وسئل القرية [يوسف: 82] ويجوز في العربية وهو خير لهم ابتداء وخبر. بل هو شر لهم ابتداء وخبر وكذا ولله ميراث السماوات والأرض وكذا والله بما تعملون خبير، البخل والبخل في اللغة أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه فأما من منع ما لا يجب عليه فليس ببخيل لأنه لا يذم بذلك، وأهل الحجاز يقولون: يبخلون وقد بخلوا. وسائر العرب يقولون: بخلوا يبخلون وبعض بني عامر يقولون: يجدبي أي يجتبي فيبدلون من التاء دالا إذا كان قبلها جيم ويقولون يجدلون أي يجتلدون.

181]

لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181)

لقد سمع الله وإن شئت أدغمت الدال في السين لقربها منها قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء كسرت إن لأنها حكاية وبعض العرب يفتح. قال أهل التفسير: لما أنزل الله جل وعز من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا [البقرة: 245] قال قوم من اليهود إن الله فقير يقترض منا وإنما قالوا هذا تمويها على ضعفائهم لا إنهم يعتقدون هذا لأنهم أهل كتاب ولكنهم كفروا بهذا القول لأنهم أرادوا تشكيك المؤمنين وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أي إنه فقير على قول محمد صلى الله عليه وسلم لأنه اقترض منا. سنكتب ما قالوا نصب بسنكتب وقرأ الأعمش وحمزة سيكتب ما قالوا «4» فما هاهنا اسم ما لم يسم فاعله واعتبر حمزة بقراءة ابن مسعود ويقال ذوقوا عذاب الحريق. وقتلهم الأنبياء بغير حق أي ونكتب قتلهم أي رضاهم بالقتل ونقول ذوقوا عذاب الحريق أي نوبخهم بهذا.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ