[سورة البقرة (2) : آية 112]
vol. 1 · p. 219
والناصب عند الخليل «أن» مضمرة بعد إذن ولا ينتصب فعل عنده إلا بأن مظهرة أو مضمرة، وزعم الفراء «1» أن إذن تكتب بالألف وأنها منونة. قال أبو جعفر: وسمعت علي ابن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل «لن» و «أن» ، ولا يدخل التنوين في الحروف.
54]
أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (54)
أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله لأنهم حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم. فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب أي هم مقرون بهذا فلم يحسدون من فضله الله به؟
فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55)
فمنهم من آمن به بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد تقدم ذكره وهو المحسود، ويكون به للقرآن لأنه قد تقدم ذكره، ويكون به للكتاب. وكفى بجهنم سعيرا أي لمن صد عنه. وسعير بمعنى مسعورة.
إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56)
إن الذين كفروا بآياتنا اسم «إن» والخبر سوف نصليهم نارا. كلما ظرف.
نضجت جلودهم بالإدغام لأن التاء من طرف اللسان والجيم من وسطه والإظهار أحسن لئلا تجتمع الجيمات. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في معناه قولين يرجعان إلى معنى واحد، وهو أن المعنى إنا نعيد النضيج غير نضيج وإنما يقع الألم على النفس لأنها التي تحس وتعرف، ومثله كلما خبت زدناهم سعيرا [الإسراء: 97] أي يعيد النضيج غير نضيج حتى تسعر النار كما يقال: تبدلت بعدنا أي تغيرت. ليذوقوا منصوب بلام كي وهي بدل من «أن» .
إن الله كان عزيزا أي لا يعجزه شيء ولا يفوته حكيما في إيعاده عباده وفي جميع أفعاله.
والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا (57)
والذين آمنوا وعملوا الصالحات موضع الذين نصب على العطف على ما يجب من