[سورة البقرة (2) : آية
vol. 1 · p. 237
114]
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114)
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة نجواهم في العربية على معنيين:
أحدهما أنه يكون لما يتناجون به ويتداعون إليه. إذا كان على هذا «فمن» في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول، أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير، ويجوز أن يكون «من» في موضع خفض، ويكون التقدير: إلا في نجوى من أمر بصدقة، والمعنى الآخر أن النجوى تكون الجماعة المفردين فيكون (من) هذا في موضع خفض على البدل، وفي موضع نصب على قول من قال: ما مررت بأحد إلا زيدا، ونجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله كما قال: [البسيط] 105-
فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح «1»
ومن يفعل ذلك شرط. ابتغاء مرضات الله مفعول من أجله وهو مصدر وجواب الشرط. فسوف نؤتيه أجرا عظيما حذفت الضمة من الياء لثقلها، ويجوز أن يؤتى به على الأصل في الشعر.
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115)
ومن يشاقق الرسول جزم لأنه شرط وظهر التضعيف لأن القاف الثانية في موضع سكون وإنما كسرت لئلا يلتقي ساكنان. قوله نوله ما تولى جواب الشرط، وإن شئت حذفت الياء وتركت الكسرة تدل عليها، وإن شئت ضممت وأثبت الواو، وإن شئت حذفتها. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا علله. فأما إسكان الهاء فلا يجوز لخفائها وكذا ونصله جهنم وساءت مصيرا نصب على البيان.
إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117)
إن يدعون من دونه إلا إناثا مفعول وكذا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا قال أبو رجاء عن الحسن قال: كان في كل حي صنم يقال له أنثى بني فلان فقال الله جل