[سورة البقرة (2) : آية 160]
vol. 1 · p. 271
52]
فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين (52)
فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم أي في موالاتهم. فعسى الله أن يأتي بالفتح أي بالنصر وهو نصب بأن فيصبحوا عطف أي فأصبحوا نادمين على توليهم الكفار إذا رأوا نصر الله عز وجل للمؤمنين وإذا عاينوا عند الموت فبشروا بالعذاب.
ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين (53)
قرأ أهل المدينة وأهل الشام «يا أيها الذين آمنوا» «1» بغير واو مرفوع لأنه فعل مستقبل، وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق ويقول الذين آمنوا «2» بالواو والنصب عطفا على «أن يأتي» عند أكثر النحويين وإذا كان على هذا كان النصب بعيدا لأنه مثل قولك: عسى زيد أن يأتي ويقوم عمرو. وهذا بعيد جدا لا يصح المعنى عسى زيد أن يقوم عمرو، ولكن لو قلت: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان جيدا ولو كانت الآية عسى الله أن يأتي بالفتح كان النصب حسنا وجوازه على أنه يحمل على هذا المعنى مثل قوله: [مجزوء الكامل] 122-
ورأيت زوجك في الوغا ... متقلدا سيفا ورمحا «3»
وفيه قول آخر تعطفه على الفتح كما قال: [الوافر] 123-
للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف «4»
وقرأ الكوفيون ويقول الذين آمنوا بالرفع على القطع من الأول. أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم أي قالوا إنهم ويجوز أنهم بأقسموا إنهم ويجوز أنهم بأقسموا فأصبحوا خاسرين أي خاسرين للثواب.