[سورة البقرة (2) : آية
vol. 2 · p. 80
176]
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (176)
ولو شئنا لرفعناه بها أي لو شئنا لأمتناه قبل أن يعصي فرفعناه إلى الجنة بها أي بالعمل بها. فمثله كمثل الكلب ابتداء وخبر وقيل: «مثل» هاهنا بمعنى صفة كما قال مثل الجنة [الرعد: 35] وقيل: هو على بابه. إن تحمل عليه يلهث شرط وجوابه وهو في موضع الحال أي فمثله كمثل الكلب لاهثا، والمعنى أنه على شيء واحد لا يرعوي عن المعصية كمثل الكلب الذي هذه حاله، وقيل: المعنى أنه لا يرعوي عن أذى الناس كمثل الكلب لاهثا، ومعنى لاهث أنه يحرك لسانه وينبح. وفي هذه الآية أعظم الفائدة لمن تدبرها وذلك أن فيها منعا منه التقليد لعالم إلا بحجة يبينها لأن الله جل وعز خبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وأن لا يقبل منه إلا بحجة.
ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177)
ساء مثلا القوم قال الأخفش: فجعل مثل القوم مجازا. والتقدير: ساء مثلا مثل القوم والقوم مرفوعون بالابتداء أو على إضمار مبتدأ. وقرأ عاصم الجحدري والأعمش (ساء مثل القوم) «1» رفع مثلا بساء.
من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (178)
من يهد الله فهو المهتدي شرط وجوابه وكذا ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون.
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (179)
أي هم بمنزلة من لا يفقه لأنهم لا ينتفعون بها. أولئك كالأنعام بل هم أضل ليست. بل هاهنا رجوعا عن الأول ولكن المعنى هم كالأنعام وهم أضل من الأنعام لأنهم لا يهتدون إلى ثواب.
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون (180)
هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وقرأ يحيى بن وثاب