15
vol. 1 · p. 52
هذا غلط بين لأنه أدخل بابا في باب وأنكر ما هو أحسن وأجود و «واعدنا» أحسن وهي قراءة مجاهد والأعرج وابن كثير ونافع والأعمش وحمزة والكسائي، وليس قوله سبحانه: وعد الله الذين آمنوا [المائدة: 9] من هذا في شيء، لأن «واعدنا موسى» إنما هو من باب الموافاة وليس هو من الوعد والوعيد في شيء وإنما هو من قول:
موعدك يوم الجمعة، وموعدك موضع كذا، والفصيح في هذا أن يقال: واعدته. موسى أربعين ليلة مفعولان. قال الأخفش: التقدير وإذ واعدنا موسى تمام أربعين ليلة ثم حذف كما قال: وسئل القرية [يوسف: 82] . ثم اتخذتم العجل بالإدغام، وإن شئت أظهرت لأن الذال مجهورة والتاء مهموسة فالإظهار حسن، وإنما جاز الإدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل.. «العجل» : مفعول أول والمفعول الثاني محذوف.
52]
ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (52)
ثم عفونا «ثم» : تدل على أن الثاني بعد الأول ومع ذلك تراخ، وموضع النون والألف رفع بالفعل.
وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون (53)
وإذ آتينا بمعنى أعطينا. موسى الكتاب مفعولان. والفرقان عطف على الكتاب. قال الفراء: وقطرب «1» : يكون وإذ آتينا موسى الكتاب أي التوراة، ومحمدا صلى الله عليه وسلم الفرقان. قال أبو جعفر: هذا خطأ في الإعراب والمعنى، أما الإعراب فإن المعطوف على الشيء مثله وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه، وأما المعنى فقد قال فيه جل وعز: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان [الأنبياء: 48] . قال أبو إسحاق «2» : يكون الفرقان هذا الكتاب أعيد ذكره وهذا أيضا بعيد إنما يجيء في الشعر كما قال: [الوافر] 21-
وألفى قولها كذبا ومينا «3»
وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد: فرقانا بين الحق والباطل الذي علمه إياه.
وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم (54)