17
vol. 1 · p. 54
57]
وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (57)
قال الأخفش سعيد: واحد الغمام غمامة كسحابة وسحاب. قال الفراء: يجوز غمائم. وأنزلنا عليكم المن نصب بوقوع الفعل عليه والسلوى عطف ولا يتبين فيه الإعراب لأنه مقصور ووجب هذا في المقصور كله لأنه لا يخلو من أن يكون في آخره ألف. قال الخليل: والألف حرف هوائي لا مستقر له فأشبه الحركة فاستحالت حركته، وقال الفراء: لو حركت الألف لصارت همزة. قال الأخفش: «المن» جمع لا واحد له مثل الخير والشر و «السلوى» لم يسمع له بواحد ولو قيل: على القياس لكان يقال: في واحدة سلوى كما يقال: سماني وشكاعى «1» في الواحد والجميع. كلوا أمر، من طيبات خفض بمن، ما رزقناكم خفض بالإضافة.
وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58)
وإذ قلنا ادخلوا حذفت الألف من «قلنا» لسكونها وسكون الدال بعدها والألف التي يبتدأ بها قبل الدال ألف وصل لأنها من يدخل. فكلوا عطف عليه. رغدا نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا، ويجوز أن يكون في موضع الحال. وادخلوا عطف. سجدا نصب على الحال. وقولوا عطف، حطة على إضمار مبتدأ.
قال الأخفش: وقرئت حطة نصبا على أنها بدل من الفعل. قال أبو جعفر: الحديث عن ابن عباس أنهم قيل لهم: «قولوا لا إله إلا الله» وفي حديث آخر عنه قيل لهم:
«قولوا مغفرة» تفسير للنصب أي قولوا شيئا يحط عنكم ذنوبكم كما تقول: قل خيرا.
وحديث ابن مسعود «قالوا حطة» تفسير على الرفع وهو أولى في اللغة والأئمة من القراء على الرفع، وإنما صار أولى في اللغة لما حكي عن العرب في معنى بدل قال أحمد بن يحيى: يقال: بدلت الشيء. أي غيرته ولم أزل عينه وأبدلته أزلت عينه وشخصه كما قال أبو النجم: [الرجز] 23-
عزل الأمير المبدل «2»
وقال الله جل وعز: قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله [يونس: 15]