[سورة النساء (4) : آية
vol. 3 · p. 45
متقدما مجموعا؟ ففيه ستة أقوال: يكون بدلا من الواو، وعلى إضمار مبتدأ، ونصبا بمعنى أعني، وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم، وأجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال: «أكلوني البراغيث» ، والجواب السادس أحسنها وهو أن يكون التقدير: يقول الذين ظلموا، وحذف القول مثل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [الرعد: 23] فالدليل على صحة هذا الجواب أن بعده هل هذا إلا بشر مثلكم فهذا الذي قالوه والمعنى: هل هذا إلا بشر مثلكم. وقد بين الله جل وعز أنه لا يجوز أن يرسل إليهم بشرا ليفهموا عنه ويعلمهم، ثم قال أفتأتون السحر والسحر في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة وأنتم تبصرون قيل: معناه وأنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم، وقيل: وأنتم تعقلون لأن العقل هو البصر بالأشياء.
4]
قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4)
قل ربي وفي مصاحف أهل الكوفة قال ربي «1» فقيل: إن القراءة الأولى أظهر وأولى لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عليه نبيه وأمره أن يقول لهم هذا. قال أبو جعفر: والقراءتان صحيحتان. وهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أنه صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما أمر.
بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون (5)
بل قالوا أضغاث أحلام قال أبو إسحاق: أي بل قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام، وقال غيره: هو أحلام اختلاط. والمعنى كالأحلام المختلطة فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا: بل افتراه ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا: بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون أي كما أرسل موسى صلى الله عليه وسلم بالعصا وغيرها من الآيات، وكان هذا منهم تعنتا إذ كان الله جل وعز قد أعطاه من الآيات ما فيه كفاية، ويبين الله جل وعز أنهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوا كقوله: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون [الأنفال: 23] .
ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6)
ما آمنت قبلهم من قرية أي من أهل قرية و «من» زائدة للتوكيد.