[سورة النساء (4) : آية
vol. 3 · p. 74
النار، والخفض على البدل، والنصب فيه ثلاثة أوجه: يكون بمعنى أعني، وعلى إضمار فعل مثل الثاني، ويكون محمولا على المعنى أي أعرفكم بشر من ذلكم النار.
يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (73)
يا أيها الناس ضرب مثل أحسن ما قيل فيه أن المعنى ضرب لله جل وعز مما يعبد من دونه مثل.
وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78)
وجاهدوا في الله حق جهاده قال أبو إسحاق: قيل: إن هذا منسوخ. قال: وكذا اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] قال أبو جعفر: وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ، لأنه واجب على الإنسان، كما روى حيوة بن شريح عن أبي هاني الخولاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المجاهد من جاهد نفسه لله جل وعز» «1» ، وكما روى أبو طالب عن أبي أسامة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل عند الجمرة الأولى؟ فلم يجبه ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه، ثم سأله عند جمرة العقبة فقال عليه السلام: أين السائل؟ فقال: أنا ذا فقال صلى الله عليه وسلم: «كلمة عدل عند سلطان جائر» «2» . هو اجتباكم فدل بهذا على فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الرد على من يتنقصهم لأنه جل وعز اختارهم لنصرة نبيه عليه السلام. وما جعل عليكم في الدين من حرج في موضع نصب و (من) زائدة للتوكيد. ملة أبيكم إبراهيم قال الفراء «3» : أي كملة أبيكم، فإذا ألقيت الكاف نصبت أي وسع عليكم كملة أبيكم. قال:
وإن شئت نصبت على الأمر. قال أبو إسحاق: المعنى اتبعوا ملة أبيكم. قال: هو سماكم المسلمين يجوز أن يكون لإبراهيم عليه السلام أي سماكم المسلمين فيما تقدم