[سورة النساء (4) : آية
vol. 3 · p. 85
104]
تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104)
تلفح وجوههم النار ويقال: «تنفح» في معنا إلا أن «تلفح» أبلغ بأسا. وهم فيها كالحون ابتداء وخبر، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال. والكالح في كلام العرب الذي قد تشمرت شفتاه وبدت أسنانه كما ترى رؤوس الغنم. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم التوقيف بمعنى هذا قال: «تحرق واحدهم النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته» «1» .
قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون (107)
قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون إلا عاصما شقاوتنا «2» وهذه القراءة مروية عن ابن مسعود والحسن. ويقال: شقا وشقاء بالقصر والمد. وأحسن ما قيل في معناه والأهواء شقوة لأنهما يؤديان إليها، كما قال جل وعز: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا [النساء: 10] لأن ذلك يؤديهم إلى النار وكنا قوما ضالين أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى. وليس هذا اعتذارا منهم إنما هو إقرار ويدل على ذلك ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون.
قال اخسؤا فيها ولا تكلمون (108)
قال اخسؤا فيها والمصدر خسء في اللازم والمتعدي على فعل.
إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109)
إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا قال مجاهد: هم بلال وخباب وصهيب وفلان وفلان من ضعفاء المسلمين، كان أبو جهل وأصحابه يهزئون بهم.
فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110)
فاتخذتموهم سخريا بالكسر والضم. وفرق أبو عمرو بينهما فجعل المكسورة من جهة التهزؤ، والمضمومة من جهة السخرة. ولا يعرف هذا التفريق الخليل وسيبويه رحمهما الله، ولا الكسائي ولا الفراء «3» . قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد كما