[سورة النساء (4) : آية 120]
vol. 3 · p. 184
29]
بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين (29)
بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم جمع هوى لأن أصله فعل.
فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30)
فأقم وجهك للدين أي اجعل جهتك للدين. حنيفا على الحال. قال الضحاك: «حنيفا» مسلما حاجا. قال وفطرت الله دين الله. قال أبو إسحاق: «فطرة الله» نصب بمعنى اتبع فطرة الله، قال: لأن معنى فأقم وجهك للدين اتبع الدين واتبع فطرة الله. قال محمد بن جرير: «فطرة» مصدر من معنى فأقم وجهك لأن معنى ذلك فطر الله الناس على ذلك فطرة. وقد ذكرنا فطرة الله بأكثر من هذا في «المعاني» ، والحديث «كل مولود يولد على الفطرة» ، وقول الفقهاء فيه. وقد قيل: معناه يولد على الخلقة التي تعرفونها، وقيل: معنى فطرة الله التي فطر الناس عليها أي اتبعوا دين الله الذي خلق الناس له. وسميت الفطرة دينا لأن الناس يخلقون له قال جل وعز وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] واحتج قائل بقوله جل وعز: وإن أسأتم فلها [الإسراء: 7] .
منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31)
منيبين إليه منصوب على الحال. قال محمد بن يزيد: لأن معنى «فأقم وجهك» : وفأقيموا وجوهكم. وهو قول أبي إسحاق واحتج بقوله جل وعز يا أيها النبي إذا طلقتم النساء [الطلاق: 1] ، وقال الفراء «1» : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين ورد أبو العباس قول من قال: التقدير لا يعلمون منيبين لأن معنى منيبين راجعون فكيف لا يعلمون راجعين، وأيضا فإن بعده واتقوه وإنما معناه فأقيموا وجوهكم واتقوه ولا تكونوا من المشركين.
من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32)
من الذين فرقوا دينهم تأولته عائشة رضي الله عنها وأبو هريرة وأبو أمامة رحمهما الله على أنه لأهل القبلة، وقال الربيع بن أنس: الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب. وفارقوا دينهم تركوا دينهم الذي يجب أن يتبعوه، وهو التوحيد. وكانوا شيعا أي فرقا. كل حزب بما لديهم فرحون قيل: هم فرحون لأنهم لم يتبينوا الحق