[سورة المائدة (5) : آية 47]
vol. 3 · p. 290
رب هب لي من الصالحين (100)
أي صالحا من الصالحين وحذف مثل هذا كثير.
فبشرناه بغلام حليم (101)
أي إنه يكون حليما في كبره.
فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102)
قال أبو جعفر: فاختلف العلماء في المأمور بذبحه، فقال أكثرهم: الذبيح إسحاق فممن قال ذلك العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله ذلك الصحيح عنه ورواه الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: المفدي إسحاق. وروى الثوري وابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
الذبيح إسحاق، وهذا هو الصحيح عن عبد الله بن مسعود رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود: أن رجلا قال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وقد روى حماد ابن زيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين» «1» . وروى أبو الزبير عن جابر قال: الذبيح إسحاق، وذلك مروي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عمر أن الذبيح إسحاق عليه السلام، فهؤلاء ستة من الصحابة ومن التابعين وغيرهم منهم علقمة والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس وكعب الأحبار قالوا: الذبيح إسحاق صلى الله عليه وسلم.
قال أبو جعفر: أما من قال: هو إسماعيل صلى الله عليه وسلم فأبو هريرة، وهو يروي عن ابن عمر ثم تكلم العلماء بعد ذلك فمنهم من قال: نص التأويل يدل على أنه إسماعيل عليه السلام لأن الله جل وعز قال: وبشرناه بإسحاق نبيا [الصافات: 112] فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا فهذا قد قيل، وليس بقاطع والله جل وعز أعلم لأن البشارة بنبوته في ما روي بشارة ثابتة بعد الأمر بذبحه ثوابا على ما كان منه. فأما وعده بأن يكون من إسحاق ابن، فكيف يأمره بذبحه فقد يجوز أن يكون ولد لإسحاق غير ولد لأنه قد بلغ السعي، فظاهر التنزيل يدل على أن الذبيح إسحاق لأنه أخبر جل وعز أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين قال: هب لي من الصالحين فإذا كان