[سورة المائدة (5) : آية
vol. 3 · p. 310
31]
إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (31)
الجياد جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحضر، كما يقال للإنسان: جواد إذا كان سريع العطية غزيرها غير أنه يقال: قوم أجواد وخيل جياد وقد قيل: جياد جمع جائد. وقائل هذا يحتج بأنه لو كان جمع جواد لقيل جواد، كطويل وطوال. ويقال في جمع جواد: جوداء وأجوداء وجود بإسكان الواو وجوود بضمها.
فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33)
فقال إني أحببت حب الخير الفراء «1» يقدره مفعولا أي آثرت حب الخيل، وغيره يقدره مصدرا وهو يقدر الخيل بمعنى الخير، وغيره يقول: معنى أحببت حب الخير أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غنمت فأشار إليها بيده لأنه يصلي حتى توارت الخيل، وسترها جدر الإصطبلات فلما فرغ من صلاته قال: ردوها علي فطفق مسحا «2» أي فأقبل يمسحها مسحا. وفي معناه قولان: أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراما منه لها، وليري أن الجليل لا يقبح به أن يفعل مثل هذا بخيله.
وقال قائل هذا القول: كيف يقتلها وفي ذلك إفساد المال ومعاقبة من لا ذنب له؟ وقيل المسح هاهنا القطع أذن له في قتلها. والسوق جمع ساق مثل دار ودور، وفي أقل العدد أسوق. والساق مؤنثة.
ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34)
ولقد فتنا سليمان أي اختبرناه بما يثقل عليه وألقينا على كرسيه جسدا قيل يعني به ولدا له ميتا. وذلك أنه طاف على جواريه، وقال: أرجو أن تلد كل واحدة منهم ذكرا، وفي الحديث أنه لم يقل إن شاء الله فلم تحمل إلا واحدة منهن، ومات الولد وألقي على كرسيه فتنة على محبة الدنيا، والرغبة فيها، واستدعاء الولد، وأنه لا ينبغي أن يكون كذا ثم أناب أي رجع عما كان عليه. وقد قيل: جسد شيطان.
قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (35)
قال رب اغفر لي قيل: ليس في هذا دليل على أن ذلك الفعل منه ذنب، لأنه قد يكون له أن يستغفر مما عمله قبل النبوة أو يستغفر مما يعرض له.
وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (40)