Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة (البقرة) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

From ⁧معانى القرآن للأخفش⁩ [⁧معتزلى⁩] by ⁧أبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط⁩ — leaf 20 of 581.

سورة (البقرة)

vol. 1 · p. 21

وقال قوم: "انها حروف اذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه، وقد أوتى بعض الناس علم ذلك. وذلك ان بعضهم كان يقول: "ألر" و "حم" و "ن" هذا هو اسم "الرحمن" جل وعز، وما بقي منها فنحو هذا.

وقالوا ان قوله {كهيعص} كاف هاد عالم صادق فاظهر من كل اسم منها حرفا ليستدل به عليها. فهذا يدل على ان الوجه الأول لا يكون الا وله معنى. لانه يريد معنى الحروف. ولم ينصبوا من هذه الحروف شيئا غير ما ذكرت لك، لان {الم} و {طسم} و {كهيعص} ليست مثل شيء من الأسماء، وانما هي حروف مقطعة.

وقال {الم} {الله لا اله إلا هو} فالميم مفتوحة لانها لقيها حرف ساكن فلم يكن من حركتها بد. فان قيل: "فهلا حركت بالجر"؟ فان هذا لا يلزم فيها [و] انما أرادوا الحركة، فاذا حركوها بأي حركة كانت فقد وصلوا الى الكلام بها، ولو كانت كسرت لجاز ولا أعلمها الا لغة.

وقال بعضهم: "فتحوا الحروف التي للهجاء اذا لقيها الساكن [10ب] ليفصلوا بينها وبين غيرها. وقالوا: "من الرجل" ففتحوا لاجتماع الساكنين. ويقولون: "هل الرجل" و "بل الرجل" وليس بين هذين وبين "من الرجل" فرق، الا انهم قد فتحوا "من الرجل" لئلا تجتمع كسرتان، وكسروا {إذ الظالمون} .

vol. 1 · p. 22

وقد اجتمعت كسرتان لان "من اكثر استعمالا في كلامهم من "إذ"، فادخلوها الفتح ليخف عليهم. وان شئت قلت "ألم" حروف منفصل بعضها من بعض، لأنه ليس فيها حرف عطف، وهي ايضا منفصلة مما بعدها، فالاصل فيه ان تقول {الم ألله} فتقطع ألف {الله} اذا كان ما قبله منفصلا منه كما قلت "واحد، إثنان" فقطعت. وكما قرأ القراء {ن والقلم} فبينوا النون لانها منفصلة. ولو كانت غير منفصلة لم تبين الا ان يلقاها أحد الحروف الستة. الا ترى انك تقول " خذه من زيد" و "خذه من عمرو" فتبين النون في "عمرو" ولا تبين في "زيد". فلما كانت ميم ساكنة وبعدها حرف مقطوع مفتوح جاز أن تحرك الميم بفتحة الالف وتحذف الالف في لغة من قال "من ابوك" فلا تقطع. وقد جعل قوم (نون) بمنزلة المدرج فقالوا {نون والقلم} فاثبتوا

Ed. Dr. Huda Mahmud Qura'a — Maktabat al-Khanji, Cairo — 1st ed., 1411 AH - 1990 CE