Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,169 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 162

وكان في حكم المنطوق به فالدلالة عليه من وجهين اقتضاء الفعل له واقتضاء الصلة إذا كان العائد.

ومنه قوله تعالى: {وما عملت أيديهم} في قراءة حمزة والكسائي بغير هاء أي ما عملته بدليل قراءة الباقين ف "ما" في موضع خفض للعطف على [ثمره] .

ويجوز أن تكون [ما] نافية والمعنى ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم فيكون أبلغ في الامتنان ويقوي ذلك قوله تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} ، وعلى هذا فلا تكون الهاء مرادة لأنها غير موصولة.

وجعل بعضهم منه قوله تعالى: {ويشرب مما تشربون} وهو فاسد لأن [شرب] يتعدى بنفسه.

والغرض حينئذ بالحذف أمور:.

منها: قصد الاختصار عند قيام القرائن والقرائن إما حالية كما في قوله تعالى: {أرني أنظر إليك} ، لظهور أن المراد أرني ذاتك ويحتمل أن يكون هاب المواجهة بذلك ثم براه الشوق ويجوز أن يكون أخر ليأتي به مع الأصرح لئلا يتكرر هذا المطلوب العظيم على المواجهة إجلالا.

ومنه قوله تعالى: {على أن تأجرني} الظاهر أنه متعد حذف مفعوله أي تأجرني نفسك.

وجعل منه السكاكي قوله تعالى: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر.

vol. 3 · p. 163

الرعاء} فمن قرأ بكسر الدال من {يصدر} فإنه حذف المفعول في خمسة مواضع والأقرب أنه من الضرب الثاني كما سنبينه فيه إن شاء الله تعالى.

وقوله: {فإذا أفضتم من عرفات} أي أنفسكم.

وقوله: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي فذوقوا العذاب.

وقوله: {إني أسكنت من ذريتي} أي ناسا أو فريقا.

وقوله: {فادع لنا ربك يخرج لنا} أي شيئا.

وقوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} أي غير السموات.

وقوله: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} على أن الدعاء بمعنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين أي سموه الله أو سموه الرحمن أيا ما تسموه فله الأسماء الحسنى إذ لو كان المراد بمعنى الدعاء المتعدي لواحد لزم الشرك إن كان مسمى الله غير مسمى الرحمن وعطف الشيء على نفسه إن كان عينه.

ومنها: قصد الاحتقار كقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} أي الكفار.

ومنها: قصد التعميم ولا سيما إذا كان في حيز النفي كقوله تعالى: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} وكذا {ما كانوا مؤمنين} وكثيرا ما يعتري الحذف في رءوس الآي نحو: {لو كانوا يعلمون} و {لقوم يشكرون} .

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE