تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 164
{أفلا تسمعون} .
{أفلا تبصرون} .
{أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} .
{إنما نحن مستهزئون} .
{فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} .
وكذا كل موضع كان الغرض إثبات المعنى الذي دل عليه الفعل لفاعل غير متعلق بغيره.
ومنه قوله تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام} أي كل أحد لأن الدعوة عامة والهداية خاصة.
وأما قوله تعالى: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} فكال ووزن يتعديان إلى مفعولين: أحدهما باللام والتقدير: كالوا ووزنوا لهم وحذف المفعول الثاني لقصد التعميم.
وما ذكرناه من كون [هم] منصوبا في الموضع بعد اللام هو الظاهر وقرره ابن الشجري في أماليه، قال: وأخطأ بعض المتأولين حيث زعم أن [هم] ضمير مرفوع أكدت به الواو كالضمير في قولك خرجوا هم ف هم على هذا التأويل عائد على المطففين.
ويدل على بطلان هذا القول أمران:.
vol. 3 · p. 165
أحدهما: عدم ثبوت الألف في [كالوهم] و [وزنوهم] ولو كان كما قال لأثبتوها في خط المصحف كما أثبتوها في قوله تعالى: {خرجوا من ديارهم} {قالوا لنبي لهم} ونحوه.
والثاني: أن تقدم ذكر الناس يدل على أن الضمير راجع إليهم فالمعنى: {إذا اكتالوا على الناس يستوفون} وإذا كالوا للناس أو وزنوا للناس يخسرون.
وجعل الزمخشري من حذف المفعول قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أي في المصر وعند أبي علي أن الشهر ظرف والتقدير فمن شهد منكم المصر في الشهر.
ومنها: تقدم مثله في اللفظ كقوله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} أي ويثبت ما يشاء.
فلما كان المفعول الثاني بلفظ الأول في عمومه واحتياجه إلى الصلة جاز حذفه لدلالة ما ذكر عليه كقوله: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم} .
وقوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} أي غير السموات.
وقوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} ، أي ومن أنفق من بعده وقاتل بدليل ما بعده.
وقوله: {وأبصر فسوف يبصرون} أي أبصرهم، بدليل قوله: {وأبصرهم} .
وسبق عن ابن ظفر السر في ذكر المفعول في الأول وحذفه في الثاني في هذه الآية الشريفة.