تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 179
حذف المنادى.
قوله تعالى: {ألا ياسجدوا} على قراءة الكسائي بتخفيف [ألا] على أنها تنبيه و [يا] نداء والتقدير ألا يا هؤلاء اسجدوا لله ويجوز أن يكون [يا] تنبيها ولا منادى هناك وجمع بينهن تأكيدا لأن الأمر قد يحتاج إلى استعطاف المأمور واستدعاء إقباله على الآمر.
وأما على قراءة الأكثر بالتشديد فعلى أن أن الناصبة للفعل دخلت عليها لا النافية والفعل المضارع بعدها منصوب وحذفت النون علامة النصب فالفعل هنامعرب وفي تلك القراءة مبني فاعرفه.
فائدة.
[في حذف الياء من المنادى المضاف إلى ياء المتكلم] .
كثر في القرآن حذف الياء من المنادى المضاف إلى ياء المتكلم نحو يا رب يا قوم وعلل ذلك بأن النداء باب حذف ألا ترى أنه يحذف منه التنوين وبعض الاسم للترخيم وجاء فيه إثباتها ساكنة كقراءة من قرأ {يا عبادي فاتقون} ، ومحركة بالفتح كقراءة من قرأ {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} ، ومنقلبة عن الياء في قوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتى} .
حذف الشرط.
{قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} أي إن قلت لهم أقيموا يقيموا.
vol. 3 · p. 180
وجعل منه الزمخشري: {قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده} .
وجعل أبو حيان منه قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} ، أي إن كنتم آمنتم بما أنزل إليكم فلم تقتلون؟ وجواب [إن كنتم] محذوف دل عليه ما تقدم أي فلم فعلتم وكرر الشرط وجوابه مرتين للتأكيد إلا أنه حذف الشرط من الأول وبقي جوابه وحذف الجواب من الثاني وبقي شرطه انتهى.
وهو حسن إلا أنه قد كان خالف الزمخشري وأنكر قوله بحذف الشرط في: {فتاب عليكم} وفي {فانفجرت} ، وقال: إن الشرط لا يحذف في غير الأجوبة والآن قد رجع إلى موافقته.
وقوله: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} ، تقديره: إن كنتم منكرين فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان إنكاركم.
وقوله: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم} بمعنى إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم فعدل عن الافتخار بقتلهم فحذف لدلالة الفاعلية.
وقوله: {فالله هو الولي} ، تقديره: إن أرادوا أولياء فالله هو الولي بالحق لا ولي سواه.
حذف جواب الشرط.
قوله: {إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل