تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 181
على مثله فآمن واستكبرتم} ، أي أفلستم ظالمين بدليل قوله عقبه: {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} وقدره البغوي: من المحق منا ومن المبطل ونقله عن أكثر المفسرين.
ومن حذف جواب الفعل: {اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم} ، تقديره: [فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم] ، والفاء العاطفة على الجواب المحذوف هي المسماة عندهم بالفاء الفصيحة.
وقال صاحب المفتاح: وانظر إلى الفاء الفصيحة في قوله تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم} كيف أفادت ففعلتم فتاب عليكم وقوله: {اضربوه ببعضها} ، تقديره: فضربوه فحيي {كذلك يحيي الله الموتى} .
وقال صاحب الكشاف في قوله تعالى: {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير} ، تقديره: فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة {وقالا الحمد لله} .
وقال السكاكي: هو إخبار عما صنع بهما وعما قالاه حتى كأنه قيل نحن فعلنا إيتاء العلم وهما فعلا الحمد تعريضا لاستثارة الحمد على إيتاء العلم إلى فهم السامع مثله [قم يدعوك] بدل [قم فإنه يدعوك] .
vol. 3 · p. 182
حذف الأجوبة.
ويكثر ذلك في جواب لو، ولولا، كقوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} .
وقوله: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} .
وقوله: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم} .
وقوله: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم} .
وقوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم} .
وقوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} ، تقديره: في هذه المواضع [لرأيت عجبا] أو [أمرا عظيما] أو [لرأيت سوء منقلبهم] أو [لرأيت سوء حالهم] .
والسر في حذفه في هذه المواضع أنها لما ربطت إحدى الجملتين بالأخرى حتى صارا جملة واحدة أوجب ذلك لها فضلا وطولا فخفف بالحذف خصوصا مع الدلالة على ذلك.
قالوا: وحذف الجواب يقع في مواقع التفخيم والتعظيم ويجوز حذفه لعلم المخاطب وإنما يحذف لقصد المبالغة لأن السامع مع أقصى تخيله يذهب منه الذهن كل مذهب ولو صرح بالجواب لوقف الذهن عند المصرح به فلا يكون له ذلك الوقع ومن ثم لا يحسن تقدير الجواب مخصوصا إلا بعد العلم بالسياق كما قدر بعض النحويين في قوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية، فقال: تقديره: لكان هذا القرآن.