تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 188
وكقوله تعالى: {إذا السماء انشقت} قال الزمخشري حذف الجواب وتقديره مصرح به في سورتي التكوير والانفطار وهو قوله: {علمت نفس} .
وقال في: {والسماء ذات البروج} : الجواب محذوف أي أنهم ملعونون يدل عليه قوله: {قتل أصحاب الأخدود} .
وكقوله تعالى: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} أي [حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها] والواو واو وحال وفي هذا ما حكي أنه اجتمع أبو علي الفارسي مع أبي عبد الله الحسين بن خالويه في مجلس سيف الدولة فسئل ابن خالويه عن قوله تعالى: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} ، في النار بغير واو، وفي الجنة بالواو! فقال ابن خالويه: هذه الواو تسمى واو الثمانية لأن العرب لا تعطف الثمانية إلا بالواو قال: فنظر سيف الدولة إلى أبي علي وقال أحق هذا فقال أبو علي: لا أقول كما قال إنما تركت الواو في النار لأنها مغلقة وكان مجيئهم شرطا في فتحها فقوله: {فتحت} فيه معنى الشرط وأما قوله: {وفتحت} في الجنة فهذه واو الحال كأنه قال جاءوها وهي مفتحة الأبواب أو هذه حالها.
وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب ويشهد له أمران:.
أحدهما: أن العادة مطردة شاهدة في إهانة المعذبين بالسجون من إغلاقها حتى يردوا عليها وإكرام المنعمين بإعداد فتح الأبواب لهم مبادرة واهتماما.
vol. 3 · p. 189
والثاني: النظير في قوله: {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} .
وللنحويين في الآية ثلاثة أقوال:.
أحدها: أن الواو زائدة والجواب قوله: [فتحت] وهؤلاء قسمان منهم من جعل هذه الواو مع أنها زائدة واو الثمانية ومنهم من لم يثبتها.
والثاني: أن الجواب محذوف عطف عليه قوله: [وفتحت] كأنه قال: {حتى إذا جاءوها [جاءوها] وفتحت} قال الزجاج وغيره: وفي هذا حذف المعطوف وإبقاء المعطوف عليه.
والثالث: أن الجواب محذوف آخر الكلام كأنه قال بعد الفراغ استقروا أو خلدوا أواستووا مما يقتضه المقام وليس فيه حذف معطوف ويحتمل أن يكون التقدير إذا جاءوها أذن لهم في دخولها وفتحت أبوابها المجيء ليس سببا مباشرا للفتح بل الإذن في الدخول هو السبب في ذلك.
وكذلك قوله تعالى: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا} ، أي رحمهم ثم تاب عليهم وهذا التأويل أحسن من القول بزيادة [ثم] .
وحذف المعطوف عليه وإبقاء المعطوف سائغ، كقوله تعالى: {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا} ، التقدير والله أعلم: فذهبا فبلغا فكذبا فدمرناهم لأن المعنى يرشد إلى ذلك.
وكذا قوله تعالى: {ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم} ، أي فامتثلتم أو فعلتم فتاب عليكم.