Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,196 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 189

والثاني: النظير في قوله: {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} .

وللنحويين في الآية ثلاثة أقوال:.

أحدها: أن الواو زائدة والجواب قوله: [فتحت] وهؤلاء قسمان منهم من جعل هذه الواو مع أنها زائدة واو الثمانية ومنهم من لم يثبتها.

والثاني: أن الجواب محذوف عطف عليه قوله: [وفتحت] كأنه قال: {حتى إذا جاءوها [جاءوها] وفتحت} قال الزجاج وغيره: وفي هذا حذف المعطوف وإبقاء المعطوف عليه.

والثالث: أن الجواب محذوف آخر الكلام كأنه قال بعد الفراغ استقروا أو خلدوا أواستووا مما يقتضه المقام وليس فيه حذف معطوف ويحتمل أن يكون التقدير إذا جاءوها أذن لهم في دخولها وفتحت أبوابها المجيء ليس سببا مباشرا للفتح بل الإذن في الدخول هو السبب في ذلك.

وكذلك قوله تعالى: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا} ، أي رحمهم ثم تاب عليهم وهذا التأويل أحسن من القول بزيادة [ثم] .

وحذف المعطوف عليه وإبقاء المعطوف سائغ، كقوله تعالى: {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا} ، التقدير والله أعلم: فذهبا فبلغا فكذبا فدمرناهم لأن المعنى يرشد إلى ذلك.

وكذا قوله تعالى: {ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم} ، أي فامتثلتم أو فعلتم فتاب عليكم.

vol. 3 · p. 190

وقوله: {فلما أسلما وتله للجبين} أي رحما وسعدا وتله وابن عطية يجعل التقدير فلما أسلما أسلما وهو مشكل.

وقوله: {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا} ، المعنى: حتى إذا كان ذلك ندم الذين كفروا ولم ينفعهم إيمانهم لأنه من الآيات والأشراط.

وقد يجيء في الكلام شرطان ويحذف جواب أحدهما اكتفاء بالآخر كقوله تعالى: {وأما إن كان من أصحاب اليمين} في الاعتراض به مجرى الظرف لأن الشرط وإن كان جملة فإنه لما لم يقم بنفسه جرى مجرى الجزء الواحد ولو كان عنده جملة لما جاز الفصل به بين [أما] وجوابها لأنه لا يجوز. أما زيد فمنطلق وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لهما.

ونظيره: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم} فقوله: [لعذبنا] جواب للولا ولو جميعا.

واختار ابن مالك قول سيبويه أن الجواب [لأما] واستغنى به عن جواب [إن] لأن الجواب الأول الشرطين المتواليين في قوله: {إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} ونظائره.

فإذا كان أول الشرطين [أما [كانت أحق بذلك لوجهين:.

أحدهما: أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرا لدليل وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE