Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,206 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 199

أن المراد: بسم الله أقرأ أو أقوم أو أقعد عند القراءة وعند الشروع في القيام أو القعود أي فعل كان.

واعلم أن النحاة اتفقوا على أن بسم الله بعض جملة واختلفوا.

فقال البصريون: الجملة اسمية أي ابتدائي بسم الله.

وقال الكوفيون: الجملة فعلية وتابعهم الزمخشري في تقدير الجملة فعلية ولكن خالفهم في موضعين: أحدهما: أنهم يقدرون الفعل مقدما وهو يقدره مؤخرا. والثاني: أنهم يقدرونه فعل البداية وهو يقدره في كل موضع بحسبه فإذا قال الذابح: بسم الله كان التقدير: بسم الله أذبح وإذا قال القارىء: بسم الله فالتقدير: بسم الله أقرأ.

وما قال أجود مما قالوا لأن مراعاة المناسبة أولى من إهمالها ولأن اسم الله أهم من الفعل فكان أولى بالتقديم ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " باسمك ربي وضعت "، جنبي فقدم اسم الله على الفعل المتعلق ثم الجار وهو "وضعت".

الثالث: أن يكون جوابا لسؤال وقع، كقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} وقوله: {ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله} وقوله: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم} أي بل نتبع.

vol. 3 · p. 200

أو جوابا لسؤال مقدر كقراءة: {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} ببناء الفعل للمفعول فإن التقدير: يسبحه رجال.

وفيه فوائد: منها: الإخبار بالفعل مرتين. ومنها جعل الفضلة عمدة.

ومنها: أن الفاعل فسر بعد اليأس منه كضالة وجدها بعد اليأس، ويصح أن يكون "يسبح" بدل من "يذكر"على طريقة: {سبح اسم ربك الأعلى} و"له فيها" خبر مبتدأ هو "رجال".

مثله قراءة من قرأ: {زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} ، قال أبو العباس: المعنى زينه شركاؤهم فيرفع الشركاء بفعل مضمر دل عليه "زين".

ومثله قوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء} إن جعلنا قوله "لله شركاء" مفعولي "جعلوا" لأن لله في موضع الخبر المنسوخ وشركاء نصب في موضع المبتدأ وعلى هذا فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون مفعولا بفعل محذوف دل عليه سؤال مقدر كأنه قيل: أجعلوا لله شركاء قيل جعلوا الجن فيفيد الكلام إنكار الشريك مطلقا فدخل اعتقاد الشريك من غير الجن في إنكار دخول اتخاذه من الجن.

والثاني: ذكره الزمخشري أن الجن بدل من "شركاء" فيفيد إنكار الشريك مطلقا كما سبق وإن جعل "لله" صلة كان "شركاء الجن" مفعولين قدم ثانيهما على أولهما وعلى هذا فلا حذف.

فأما على الوجه الأول فقيل: {وجعلوا لله شركاء الجن} ولم يقل: "وجعلوا.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE