تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 205
فحذف ذلك لدلالة قوله: {كذلك يحيي الله الموتى} .
وزعم ابن جني أن التقدير في قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} أن التقدير فكيف يكون إذا جئنا.
السادس: أن يدل عليه ذكره في موضع آخر، كقوله: {وإذ قتلتم نفسا} ، قال الواحدي: هو بإضمار "اذكر" ولهذا لم يأت لإذ بجواب. ومثله قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} وليس شيء قبله تراه ناصبا ل"صالحا"، بل علم بذكر النبي والمرسل إليه أن فيه إضمار" أرسلنا ".
وقوله: {ولسليمان الريح} أي وسخرنا.
ومثله: {ونوحا إذ نادى من قبل} {وذا النون} .
وكذا: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} ، أي واذكر.
قال: ويدل على "اذكر" في هذه الآيات قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} .
وما قاله ظاهر، إلا أن مفعول "اذكر" يكون محذوفا أيضا تقديره:" واذكروا أخالكم "ونحوه إذا كان كذا وذلك ليكون "إذ" في موضع نصب على الظرف ولو لم يفد ذلك المحذوف لزم وقوع "إذ" مفعولا به والأصح أنها لا تفارق الظرفية.
vol. 3 · p. 206
السابع: المشاكلة كحذف الفاعل في" بسم الله "لأنه موطن لا ينبغي أن يتقدم فيه سوى ذكر الله فلو ذكر الفعل وهو لا يستغنى عن فاعله كان ذلك مناقضا للمقصود وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى ليكون المبدوء به اسم الله كما تقول في الصلاة الله أكبر ومعناه:" من كل شيء "ولكن لا تقول هذا المقدر ليكون اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود الجنان وهو أن يكون في القلب ذكر الله وحده وأيضا فلأن الحذف أعم من الذكر فإن أي فعل ذكرته كان المحذوف أعم منه لأن التسمية تشرع عند كل فعل.
الثامن: أن يكون بدلا من مصدره، كقوله تعالى: {فضرب الرقاب} وقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} أي فإما أن تمنوا وإما أن تفادوا.
وقد اختلف في نصب السلام في قوله تعالى في سورة هود: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما} وفي الذاريات: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} وفي نصبها وجهان:.
أحدهما: أن يكون منصوبا بالقول أي يذكرون قولا سلاما فيكون من قلت حقا وصدقا.
الثاني: أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره فقالوا سلمنا سلاما أي سلمنا تسليما فيكون قد حكى الجملة بعد القول ثم حذفها واكتفى ببعضها.
والحاصل أنه هل هو منصوب بالقول أو بكونه مصدر لفعل محذوف؟.
ومثله قوله تعالى: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} .