تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 206
السابع: المشاكلة كحذف الفاعل في" بسم الله "لأنه موطن لا ينبغي أن يتقدم فيه سوى ذكر الله فلو ذكر الفعل وهو لا يستغنى عن فاعله كان ذلك مناقضا للمقصود وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى ليكون المبدوء به اسم الله كما تقول في الصلاة الله أكبر ومعناه:" من كل شيء "ولكن لا تقول هذا المقدر ليكون اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود الجنان وهو أن يكون في القلب ذكر الله وحده وأيضا فلأن الحذف أعم من الذكر فإن أي فعل ذكرته كان المحذوف أعم منه لأن التسمية تشرع عند كل فعل.
الثامن: أن يكون بدلا من مصدره، كقوله تعالى: {فضرب الرقاب} وقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} أي فإما أن تمنوا وإما أن تفادوا.
وقد اختلف في نصب السلام في قوله تعالى في سورة هود: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما} وفي الذاريات: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} وفي نصبها وجهان:.
أحدهما: أن يكون منصوبا بالقول أي يذكرون قولا سلاما فيكون من قلت حقا وصدقا.
الثاني: أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره فقالوا سلمنا سلاما أي سلمنا تسليما فيكون قد حكى الجملة بعد القول ثم حذفها واكتفى ببعضها.
والحاصل أنه هل هو منصوب بالقول أو بكونه مصدر لفعل محذوف؟.
ومثله قوله تعالى: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} .
vol. 3 · p. 207
منصوب "بقالوا" كقولك فقلت حقا أو منصوب بفعل مضمر أي قالوا: أنزل خيرا من باب حذف الجملة المحكية وتبقية بعضها.
وأما قوله تعالى: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} فمرفوع لأنه لا يمكن نصبه على تقدير قالوا أساطير الأولين لأنهم لم يكونوا يرونه من عند الله حتى يقولوا ذلك ولا هو أيضا من باب قلت حقا وصدقا فلم يبق إلا رفعه.
تنبيه:.
قد يشتبه الحال في أمر المحذوف وعدمه لعدم تحصيل معنى الفعل كما قالوا في قوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} فإنه قد يظن أن الدعاء فيه بمعنى النداء فلا يقدر في الكلام حذف وليس كذلك وإلا لزم الاشتراك إن كانا متفاوتين أو عطف الشيء على نفسه وإنما الدعاء هنا بمعنى التسمية التي تتعدى لمفعولين أي سموه الله أو الرحمن.
قد يشتبه في تعيين المحذوف لقيام قرينتين كقوله تعالى: {بلى قادرين} قدره سيبويه ب"بلى نجمعها قادرين"، فقادرين حال وحذف الفعل لدلالة: {ألن نجمع} عليه.
وقدره الفراء " نحسب " لدلالة {أيحسب الإنسان} أي بلى نحسبنا قادرين.