تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 208
وتقدير سيبويه أولى لأن بلى ليس جوابا ل"يحسب" إنما هو جواب ل"ألن نجمع" وقدره بعضهم: بلى نقدر قادرين.
وقيل: منصوب لوقوعه موقع الفعل وهو باطل لأنه ليس من نواصب الاسم وقوعه موقع الفعل.
تنبيه آخر:.
إن الحذف على ضربين: أحدهما: ألا يقام شيء مقام المحذوف كما سبق والثاني: أن يقام مقامه ما يدل عليه كقوله تعالى: {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} ، ليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على قولهم، فالتقدير: فإن تولوا فلا ملام علي لأني قد أبلغتكم.
وقوله: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} فلا تحزن واصبر.
وقوله: {وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين} أي يصيبهم ما أصاب الأولين.
حذف الحرف.
قال أبو الفتح في" المحتسب ": أخبرنا أبو علي قال: قال أبو بكر بن السراج: حذف الحرف ليس يقاس وذلك لأن الحرف نائب عن الفعل بفاعله ألاتراك إذا قلت: ما قام زيد فقد نابت ما عن أنفي كما نابت إلا عن أستثني وكما نابت الهمزة وهل عن أستفهم وكما نابت حروف العطف عن أعطف ونحو ذلك. فلو ذهبت.
vol. 3 · p. 209
تحذف الحرف لكان ذلك اختصارا واختصار المختصر إجحاف به إلا إذا صح التوجه إليه وقد جاز في بعض الأحوال حذفه لقوة الدلالة عليه. انتهى.
فمنه الواو تحذف لقصد البلاغة فإن في إثباتها ما يقتضي تغاير المتعاطفين فإذا حذفت أشعر بأن الكل كالواحد: كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} تقديره: ولا يألونكم خبالا.
وقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة} أي ووجوه.
وخرج عليه الفارسي قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا} الآية. وقال: تقديره: "وقلت لا أجد" فهو معطوف على قوله: "أتوك" لأن جواب "إذا" قوله: "تولوا".
ومنعه ابن الشجري في أماليه وعلى هذا فلا موضع له من الإعراب لأنه معطوف على الصلة والصلة لا موضع لها من الإعراب فكذلك ما عطف عليها.
وقال الزمخشري: هي حال من الكاف في" أتوك "، "وقد" قبله مضمرة كما في قوله: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد تولوا وعلى هذا فله موضع من الإعراب لأنه حال.
قال السهيلي في أماليه: ليس معنى الآية كما قالوا لأن رفع الحرج عن القوم ليس مشروطا بالبكاء عند التولي وإنما شرطه عدم الجدة ونزلت في السبعة الذين سمى أبو إسحاق ولو كان جواب "إذا أتوك" في قوله: {تولوا وأعينهم تفيض} لكان من لم تفض عيناه من الدمع هو الذي حرج وأثم وما رفع الله الحرج عنهم إلا لأن الرسول.