تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 227
استرعاه رعية فوجب عليه حفظها والذب عنها وهو داخل في الخبر المشهور: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ".
ويقال إن سليمان عليه السلام لم يضحك في عمره إلا مرة واحدة وأخرى حين أشرف على وادي النمل فرآها على كبر الثعالب لها خراطيم وأنياب فقال رئيسهم: ادخلوا مساكنكم فخرج كبير النمل في عظم الجواميس فلما نظر إليه سليمان هاله فأراه الخاتم فخضع له ثم قال: أهذه كلها نمل؟ فقال: إن النمل لكبيرة إنها ثلاثة أصناف: صنف في الجبال وصنف في القرى وصنف في المدن. فقال سلميان عليه السلام: اعرضها علي فقال له: قف. فبقي سليمان عليه السلام تسعين يوما واقفا يمر عليه النمل، فقال: هل انقطعت عساكركم، فقال ملك النمل: لو وقفت إلى يوم القيامة ما انقطعت. فذكر الجنيد أن سليمان عليه السلام قال لعظيم النمل: لم قلت للنمل: ادخلوا مساكنكم؟ أخفت عليهم من ظلمنا؟ قال: لا، ولكن خفت أن يفتتنوا بما رأوا من ملكك فيشغلهم ذلك عن طاعة الله.
وقوله: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} ، وهذا أشد ما يكون من الحجاج.
وقوله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} وهذا أعظم ما يكون من التحسير.
وقوله: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} وهذا أشد ما يكون من التنفير عن الخلة إلا على التقوى.
vol. 3 · p. 228
وقوله: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} ، وهذا أشد ما يكون من التحذير من التفريط.
وقوله: {أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة} ، وهذا أشد ما يكون من التبعيد.
وقوله: {اعملوا ما شئتم} ، فهذا أعظم ما يكون من التخيير.
وقوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} ، وهذا أبلغ ما يكون من التذكير.
وقوله: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون} ، وهذا أشد ما يكون في التقريع على التمادي في الباطل.
وقوله: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن} ، وهذا أشد ما يكون من التقريع.
{وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} وهذا غاية الترهيب.
وقوله: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} ، وهذه غاية الترغيب.