Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,272 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 265

وقوله: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} .

وقوله: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا} .

الثالث عشر: الاهتمام عند المخاطب.

كقوله: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .

ونظيره قوله عليه السلام: " وأن تقرأ السلام على من عرفته ومن لم تعرفه ".

وقوله: {ولذي القربى واليتامى والمساكين} لفضل الصدقة على القريب.

وكقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} .

وقوله: {ودية مسلمة إلى أهله} فقدم الكفارة على الدية وعكس في قتل المعاهد حيث قال: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} .

قال الماوردي في [الحاوي] : ووجهه أن المسلم يرى تقديم حق الله على نفسه والكافر يرى تقديم نفسه على حق الله قال: وقال ابن أبي هريرة: " إنما خالف بينهما ولم يجعلهما على نسق واحد لئلا يلحق بهما ما بينهما من قتل المؤمن في دار الحرب في قوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} فضم إليه الدية إلحاقا بأحد الطرفين "، فأزال هذا الاحتمال باختلاف اللفظين.

vol. 3 · p. 266

وقال الفقيه نجم الدين بن الرفعة: يحتمل أن يقال إنه لما كان الكفر يهدر الدماء وهو موجود كان الغاية ببذل الدم عند العصمة لأجل الميثاق أتم لأنه يغمض حكمته فلذلك قدمت الدية فيه وأخرت الكفارة لأن حكمها قد سبق. ولما كانت عصمة المسلم ثابتة وقياس الأصول أنه لا تجب الكفارة في قتل الخطأ لأنه لا إثم فيه خصوصا على المسلمين لرفع القلم عن الخطأ كانت العناية بذكر الكفارة فيه أتم لأنها التي تغمض فقدمت.

ومن هذا النوع قوله تعالى: {فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس} قيل: لماذا بدأ بالمغرب قبل المشرق وكان مسكن ذي القرنين من ناحية المشرق؟ قيل: لقصد الاهتمام إما لتمرد أهله وكثرة طغيانهم في ذلك الوقت أو غير ذلك مما لم ينته إلينا علمه.

ومن هذا أن تأخر المقصود بالمدح والذم أولىمن تقدمه كقوله نعم الرجل زيد أحسن من قولك زيد نعم الرجل لأنهم يقدمون الأهم وهم في هذا بذكر المدح والذم أهم.

فأما تقديمه في قوله تعالى: {نعم العبد إنه أواب} فإن الممدوح هنا ب"نعم العبد" هو سليمان عليه السلام وقد تقدم ذكره. وكذلك أيوب في الآية الأخرى والمخصوص بالمدح في الآيتين ضمير سليمان وأيوب وتقديره نعم العبد هو إنه أواب.

الرابع عشر: للتنبيه على أنه مطلق لا مقيد.

كقوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن} ، على القول بأن "الله" في موضع المفعول الثاني ل"جعل" و"شركاء" مفعول أول ويكون "الجن" في كلام ثان مقدر،.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE