تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 271
ومنه تقديم الوصف بالمفرد على الوصف بالجملة، في قوله: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} وقوله: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} .
التاسع عشر: التحذير منه والتنفير عنه.
كقوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} ، قرن الزنى بالشرك وقدمه.
وقوله: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة} قدمهن في الذكر لأن المحنة بهن أعظم من المحنة بالأولاد وفي صحيح مسلم: "ما تركت بعدي [في الناس] فتنة أضر على الرجال من النساء". ومن الحكمة العظيمة أنه بدأ بذكر النساء في الدنيا وختم [الحرث] وهما طرفان متشابهان وفيهما الشهوة والمعاش الدنيوي ولما ذكر بعد ذلك ما أعده للمتقين أخر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي وختم بالرضوان. وكم في القرآن من مثل هذا العجب إذا حضر له الذهن وفرغ له الفهم!.
ومنه تقديم نفي الولد على نفي الوالد في قوله: {لم يلد ولم يولد} فإنه لما وقع في الأول منازعة الكفرة وتقولهم اقتضت الرتبة بالطبع تقديمه في الذكر اعتناء به قبل التنزيه عن الوالد الذي لم ينازع فيه أحد من الأمم.
العشرون: التخويف منه.
كقوله تعالى: {فمنهم شقي وسعيد} ونظائره السابقة في الثامن.
vol. 3 · p. 272
الحادي والعشرون: التعجيب من شأنه.
كقوله تعالى: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} .
قال الزمخشري: قدم الجبال على الطير لأن تسخيرها له وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق.
قال ابن النحاس: وليس مراد الزمخشري بناطق ما يراد به في حد الإنسان.
الثاني والعشرون: كونه أدل على القدرة.
كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} .
والثالث والعشرون: قصد الترتيب.
كما في آية الوضوء فإن إدخال المسح بين الغسلين وقطع النظر عن النظير مع مراعاة ذلك في لسانهم دليل على قصد الترتيب.