تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 295
الترقي.
كقوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} ، {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} .
فإن قيل فقد ورد: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} والغالب أن يقدم في القليل على الكثير مع أن الظلم منع للحق من أصله والهضم منع له من وجه كالتطفيف فكان يناسبه تقديم الهضم.
قلت: لأجل فواصل الآي فإنه تقدم قبله: {وقد خاب من حمل ظلما} فعدل عنه في الثاني كيلا يكون أبطأ وقد سيقت أمثلة الترقي في أسباب التقديم.
vol. 3 · p. 296
الاقتصاص.
ذكره أبو الحسين بن فارس وهو أن يكون كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى أو في السورة نفسها ومثله بقوله تعالى: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} ، والآخرة دار ثواب لا عمل فيها فهذا مقتص من قوله: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} .
ومنه قوله تعالى: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} مأخوذ من قوله تعالى: {فأولئك في العذاب محضرون} .
وقوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} .
فأما قوله تعالى: {ويوم يقوم الأشهاد} فيقال: إنها مقتصة من أربع آيات لأن الأشهاد أربعة:.
الملائكة عليهم السلام في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} .
والأنبياء عليهم السلام لقوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} .
وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} .
vol. 3 · p. 297
والأعضاء لقوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} .
ومنه قوله تعالى: {إني أخاف عليكم يوم التناد} وقرئت مخففة ومثقلة فمن شدد فهو من [ند] إذا نفر وهو مقتص من قوله: {يوم يفر المرء من أخيه} الآية. ومن خفف فهو تفاعل من النداء مقتص من قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} .