تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 300
الترويد.
وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله: {حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم} الآية فإن الأول مضاف إليه والثاني مبتدأ.
وقوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} .
وقوله: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال} .
وقد يحذف أحدها ويضمر أولا يلاحظ على الخلاف في قوله تعالى: {لا ريب فيه هدى للمتقين} .
vol. 3 · p. 301
التغليب.
وحقيقته إعطاء الشيء حكم غيره. وقيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر أو إطلاق لفظة عليهما إجراء للمختلفين مجرى المتفقين.
وهو أنواع:.
الأول: تغليب المذكر.
كقوله تعالى: {وجمع الشمس والقمر} غلب المذكر لأن الواو جامعة لأن لفظ الفعل مقتص ولو أردت العطف امتنع.
وقوله: {وكانت من القانتين} .
وقوله: {إلا امرأته كانت من الغابرين} والأصل:" من القانتات والغابرات " فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب.
هكذا قالوا، وهو عجيب فإن العرب تقول نحن من بني فلان لا تريد إلا موالاتهم والتصويب لطريقتهم وفي الحديث الصحيح في الأشعريين: " هم مني وأنا منهم " فقوله سبحانه: {من القانتين} ولم يقل: من "القانتات" إيذانا بأن وضعها في العباد جدا واجتهادا وعلما وتبصرا ورفعة من الله لدرجاتها في أوصاف الرجال القانتين وطريقهم.
ونظيره ولكن بالعكس قول عقبة بن أبي معيط لأمية بن خلف لما أجمع القعود.
vol. 3 · p. 302
عن وقعة بدر لأنه كان شيخا فجاء بمجمرة فقال: يا أبا علي استجمر فإنما أنت من النساء فقال: قبحك الله وقبح ما جئت به ثم تجهز.
ونازعهم بعضهم في ذلك من وجه آخر فقال: يحتمل ألا يكون [من] للتبعيض بل لابتداء الغاية أي كانت ناشئة من القوم القانتين لأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليه السلام.
الثاني: تغليب المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب.
فيقال: أنا وزيد فعلنا وأنت وزيد تفعلان ومنه قوله تعالى: {بل أنتم قوم تجهلون} بتاء الخطاب غلب جانب [أنتم] على جانب [قوم] والقياس أن يجيء بالياء لأنه وصف القوم وقوم اسم غيبة ولكن حسن آخر الخطاب وصفا ل قوم لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين. قال ابن الشجري.
ولو قيل: إنه حالل ل {فتلك بيوتهم خاوية} لن في الضمير الخطاب معنى الإشارة لملازمته لها أو لمعناها لكان متجها وإن لم تساعده الصناعة لكن يبعده أن المراد وصفهم بجهل مستمر لا مخصوص بحال الخطاب ولم يقل: [جاهلون] إيذانا بأنهم يتجددون عند كل مصيبة لطلب آيات جهلهم.
وقال أبو البركات بن الأنباري: ولو قيل: إنما قال: [تجهلون] بالتاء – لأن [قوم] هو [أنتم] في المعنى فلذلك، قال: [تجهلون] حملا على المعنى - لكان حسنا ونظيره قوله:
*أنا الذي سمتني أمي حيدره*