Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,314 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 307

أيها الناس في التدبير حيث مكنكم من التوالد والتناسل وهيأ لكم من مصالحكم ما تحتاجون إليه في ترتيب المعاش وتدبير التوالد وجعلها أزواجا تبقى ببقائكم وعلى هذا يكون التقدير: وجعل لكم من الأنعام أزواجا وهذا أنسب بنظم الكلام مما قرروه وهو جعل الأنعام أنفسها أزواجا.

وقوله: {يذرأكم فيه} أي في هذا التدبير، كأنه محل لذلك ولم يقل [به] كما قال: {ولكم في القصاص حياة} لأنه مسوق لإظهار الاقتدار مع الوحدانية فأسقط السببية وأثبت [في] الظرفية وهذا وجه من إعجاز قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} لأن الحياة من شأنها الاستناد إليه سبحانه لا إلى غيره فاختيرت [في] على الباء لأنه مسوق لبيان الترغيب والمعنى مفهوم والقصاص مسوق للتجويز وحسن المشروعية، {وأن تعفوا أقرب للتقوى} .

الرابع: تغليب المتصف بالشيء على ما لم يتصف به.

كقوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} قيل: غلب غير المرتابين علىالمرتابين واعترض بقوله تعالى: {وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} وهذا خطاب للكفار فقط قطعا فهم المخاطبون أولا بذلك ثم إن كنتم صادقين لا يتميز فيها التغليب ثم هي شاهدة بأن المتكلم معهم يخص.

vol. 3 · p. 308

الجاحدين بقوله: {إن كنتم صادقين} وإذا لم يكن الخطاب إلا فيهم فتغليب حال من لم يدخل في الخطاب لا عهد به في مخاطبات العرب.

الخامس: تغليب الأكثر على الأقل.

بأن ينسب إلى الجميع وصف يختص بالأكثر كقوله تعالى: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} أدخل شعيب عليه السلام في قوله: {لتعودن} بحكم التغليب، إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى يعود إليها ومثله قوله: {إن عدنا في ملتكم} ، واعترض بأن عاد بمعنى صار لغة معروفة، وأنشدوا:

فإن تكن الأيام أحسن مرة ... إلي فقد عادت لهن ذنوب

ولا حجة فيه لجواز أن يكون ضمير الأيام فاعل عادت وإنما الشاهد في قول أمية:

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

ويحتمل جوابا ثالثا وهو أن يكون قولهم لشعيب ذلك من تعنتهم وبهتانهم وادعائهم أن شعيبا كان على ملتهم لا كما قال فرعون لموسى. وقوله: {وما يكون لنا أن نعود فيها} كناية عن أتباعه لمجرد فائدتهم وأنه صلى الله عليه وسلم إن قال ذلك عن نفسه وأتباعه فقد استثنى والمعلق بالمشيئة لايلزم إمكانه شرعا تقديرا والاعتراف بالقدرة والرجوع لعلمه سبحانه وإن علم العبد عصمة نفسه أدبا مع ربه لاشكا.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE