Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,322 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 315

وأيضا فشرط الالتفات أن يكون في جملتين و [فطرني] [وإليه ترجعون] كلام واحد.

وأجيب بأنه لو كان المراد بقوله: [ترجعون] ظاهره لما صح الاستفهام الإنكاري، لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمعنى أن يعبده غير ذلك الراجع فالمعنى: كيف أعبد من إليه رجوعي وإنما ترك [وإليه أرجع] إلى [وإليه ترجعون] لأنه داخل فيهم.

ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي أنه نبههم أنهم مثله في وجوب عبادة من إليه الرجوع فعلى هذا الواو للحال وعلى الأول واو العطف.

ومنه قوله: {رحمة من ربك} عدل عن قوله: {رحمة منا} إلى قوله: {رحمة من ربك} لما فيه من الإشعار بأن ربوبيته تقتضي رحمته وأنه رحيم بعبده كقوله: {كلوا من رزق ربكم} .

وقوله: {ادعوا ربكم} {واعبدوا ربكم} وهو كثير.

وقوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} ولم يقل: [لنغفر لك] تعليقا لهذه المغفرة التامة باسمه المتضمن لسائر أسمائه الحسنى ولهذا علق به النصر فقال: {وينصرك الله نصرا عزيزا} .

الثاني: من التكلم إلى الغيبة.

ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب،.

vol. 3 · p. 316

وأنه في كلامه ليس ممن يتلون ويتوجه فيكون في المضمر ونحوه ذا لونين وأراد بالانتقال إلى الغيبة الإبقاء على المخاطب من قرعه في الوجه بسهام الهجر فالغيبة أروح له وأبقى على ماء وجهه أن يفوت كقوله: {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك} حيث لم يقل: [لنا] تحريضا على فعل الصلاة لحق الربوبية.

وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم} .

وقوله: {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} إلى قوله: {فآمنوا بالله ورسوله} ولم يقل: [بي] .و.

له فائدتان:.

إحداهما: دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها، والثاني: تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة من النبوة والأمية التي هي أكبر دليل على صدقه وأنه لا يستحق الاتباع لذاته بل لهذه الخصائص.

الثالث: من الخطاب إلى التكلم.

كقوله: {فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا} ، وهذا إنما يتمشى على قول من لم يشترط أن يكون المراد بالالتفات واحدا فأما من اشترطه فلا يحسن أن يمثل به ويمكن أن يمثل بقوله تعالى: {قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون} على أنه سبحانه نزل نفسه منزلة المخاطب.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE