Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,334 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 327

وفيه أنهم يبدون بين يدي كل دعاء له سبحانه ومناجاة له صفات عظمته لمخاطبته على الأدب والتعظيم لا عن الغفلة والإغفال ولا عن اللعب والاستخفاف كما يدعو بلا نية أو على تلعب وغفلة وهم كثير.

ومنه أن مناجاته لا تصعد إلا إذا تطهر من أدناس الجهالة به كما لا تسجد الأعضاء إلا بعد التطهير من حدث الأجسام ولذلك قدمت الاستعاذة على القرآن.

قال الزمخشري: وكما في قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} ولم يقل:" واستغفرت لهم " [وعدل عنه إلى طريق الالتفات] لأن في هذا الالتفات بيان تعظيم استغفاره وأن شفاعة من اسمه الرسول بمكان.

ومنها: التنبيه على ما حق الكلام أن يكون واردا عليه، كقوله تعالى: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} ، أصل الكلام: [وما لكم لا تعبدون الذي فطركم] ولكنه أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويريهم أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه ثم لما انقضى غرضه من ذلك قال: {وإليه ترجعون} ليدل على ما كان من أصل الكلام ومقتضيا له ثم ساقه هذا المساق إلى أن قال: {إني آمنت بربكم فاسمعون} .

ومنها: أن يكون الغرض به التتميم لمعنى مقصود للمتكلم، فيأتي به محافظة على تتميم.

vol. 3 · p. 328

ما قصد إليه من المعنى المطلوب له، كقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم} ، أصل الكلام: [إنا مرسلين رحمة منا] ولكنه وضع الظاهر موضع المضمر للإنذار بأن الربوبية تقتضي الرحمة للمربوبين للقدرة عليهم أو لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر أو الإشارة إلى أن الكتاب إنما هو إليه دون غيره ثم التفت بإعادة الضمير إلى الرب الموضوع موضع المضمر للمعنى المقصود من تتميم المعنى.

ومنها: قصد المبالغة، كقوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} كأنه يذكرلغيرهم حالهم ليتعجب منها ويستدعي منه الإنكار والتقبيح لها إشارة منه على سبيل المبالغة إلى أن ما يعتمدونه بعد الإنجاء من البغي في الأرض بغير الحق مما ينكر ويقبح.

ومنها: قصد الدلالة على الاختصاص، كقوله: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به} فإنه لما كان سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء الأرض بعد موتها بالمطر دالا على القدرة الباهرة التي لا يقدر عليها غيره عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل في الاختصاص وأدل عليه: [سقنا] و [أحيينا] .

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE