Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,358 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 351

وقال النووي في شرح "مسلم" في باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها: وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه "، هكذا هو في جميع النسخ ولا يسوم بالواو ولا يخطب بالرفع وكلاهما لفظه لفظ الخبر والمراد به النهي وهو أبلغ في النهي لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه والنهي قد يقع مخالفته فكأن المعنى عاملوا هذا النهي معاملة خبر الحتم ثم قال صلى الله عليه وسلم: " ولا تسأل المرأة طلاق أختها " يجوز في تسأل الرفع والكسر والأول على الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله قبله: " لا يخطب ولا يسوم " والثاني على النهي الحقيقي. انتهى.

vol. 3 · p. 352

وضع النداء موضع التعجب

كقوله تعالى: {يا حسرة على العباد} قال الفراء: معناه: فيالها من حسرة والحسرة في اللغة أشد الندم لأن القلب يبقى حسيرا.

وحكى أبو الحسين بن خالويه في كتاب:" المبتدأ " عن البصريين أن هذه من أصعب مسألة في القرآن لأن الحسرة لا تنادى وإنما تنادى الأشخاص لأن فائدته التنبيه ولكن المعنى على التعجب كقوله: يا عجبا لم فعلت! {يا حسرتى على ما فرطت} وهو أبلغ من قولك: العجب. قيل: فكأن التقدير يا عجبا احضر يا حسرة احضري!.

وقرأ الحسن {يا حسرة العباد} .

ومنهم قال: الأصل [يا حسرتاه] ثم أسقطوا الهاء تخفيفا ولهذا قرأ عاصم {يا أسفاه على يوسف} .

وقال ابن جني في كتاب:" الفسر ": معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصح نداؤه لكان هذا وقتها.

وأما قوله تعالى: {يا بشرى} ، فقالوا: معنى النداء فيما لا يعقل تنبيه المخاطب وتوكيد القصة فإذا قلت يا عجبا! فكأنك قلت: اعجبوا فكأنه قال: يا قوم أبشروا.

قال أبو الفتح في:" الخاطريات": وقد توضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م