تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 360
وقيل: من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مع الالتفات إلى المحذوف فكأنه قال: وإن مكان رحمة الله قريب ثم حذف المكان وأعطى الرحمة إعرابه وتذكيره.
وقيل: من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أي إن رحمة الله شيء قريب أو لطيف أو بر أو إحسان.
وقيل: من باب إكساب المضاف حكم المضاف إليه إذا كان صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني والمشهور في هذا تأنيث المذكر لإضافته إلى مؤنث كقوله:
مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
فقال: تسفهت والفاعل مذكر لأنه اكتسب تأنيثا من الرياح إذ الاستغناء عنه جائز وإذا كانت الإضافة على هذا تعطي المضاف تأنيثا لم يكن له فلأن تعطيه تذكيرا لم يكن له كما في الآية الكريمة أحق وأولى لأن التذكير أولى والرجوع إليه أسهل من الخروج عنه.
وقيل: من الاستغناء بأحد المذكورين لكون الآخر تبعا له ومعنى من معاينة.
ومنه في أحد الوجوه قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} فاستغني عن خبر الأعناق بخبر أصحابها والأصل هنا إن رحمة الله قريب وهو قريب من المحسنين فاستغني بخبر المحذوف عن خبر الموجود وسوغ ظهور ذلك المعنى.
ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى: {وما يدريك لعل الساعة قريب} ، قال البغوي: لم يقل قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي ومجازها الوقت.
vol. 3 · p. 361
وقال الكسائي: إتيانها قريب.
وقيل في قوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} ولم يقل: [صرصرة] كما قال: {بريح صرصر عاتية} لأن الصرصر وصف مخصوص بالريح لا يوصف به غيرها فأشبه باب [حائض] ونحوه بخلاف [عاتية] فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف به.
وأما قوله تعالى: {السماء منفطر به} ففي تذكير [منفطر] خمسة أقوال:.
أحدها: للفراء أن السماء تذكر وتؤنث فجاء [منفطر] على التذكير.
والثاني: لأبي علي أنه من باب اسم الجنس الذي بينه وبين واحده التاء مفرده سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث نحو: {أعجاز نخل منقعر} .
والثالث: للكسائي أنه ذكر حملا على معنى السقف.
والرابع: لأبي علي أيضا على معنى النسب أي ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع أي ذات رضاع.
والخامس: للزمخشري أنه صفة لخبر محذوف مذكر أي شيء منفطر.
وسأل أبو عثمان المازني بحضرة المتوكل قوما من النحويين منهم ابن السكيت وأبو بكر بن قادم عن قوله تعالى: {وما كانت أمك بغيا} : كيف جاء بغيرها.
ونحن نقول: امرأة كريمة إذا كانت هي الفاعل وليست بمنزلة [القتيل] التي هي بمعنى [المفعول] ؟ فأجاب ابن قادم وخلط فقال له المتوكل: أخطأت قل يا بكر للمازني قال: بغي ليس ل[فعيل] وإنما هو [فعول] والأصل فيه [بغوي] فلما التقت واو وياء وسبقت إحدهما بالسكون أدغمت الواو في الياء فقيل: [بغي] كما تقول: امرأة.