تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 361
وقال الكسائي: إتيانها قريب.
وقيل في قوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} ولم يقل: [صرصرة] كما قال: {بريح صرصر عاتية} لأن الصرصر وصف مخصوص بالريح لا يوصف به غيرها فأشبه باب [حائض] ونحوه بخلاف [عاتية] فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف به.
وأما قوله تعالى: {السماء منفطر به} ففي تذكير [منفطر] خمسة أقوال:.
أحدها: للفراء أن السماء تذكر وتؤنث فجاء [منفطر] على التذكير.
والثاني: لأبي علي أنه من باب اسم الجنس الذي بينه وبين واحده التاء مفرده سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث نحو: {أعجاز نخل منقعر} .
والثالث: للكسائي أنه ذكر حملا على معنى السقف.
والرابع: لأبي علي أيضا على معنى النسب أي ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع أي ذات رضاع.
والخامس: للزمخشري أنه صفة لخبر محذوف مذكر أي شيء منفطر.
وسأل أبو عثمان المازني بحضرة المتوكل قوما من النحويين منهم ابن السكيت وأبو بكر بن قادم عن قوله تعالى: {وما كانت أمك بغيا} : كيف جاء بغيرها.
ونحن نقول: امرأة كريمة إذا كانت هي الفاعل وليست بمنزلة [القتيل] التي هي بمعنى [المفعول] ؟ فأجاب ابن قادم وخلط فقال له المتوكل: أخطأت قل يا بكر للمازني قال: بغي ليس ل[فعيل] وإنما هو [فعول] والأصل فيه [بغوي] فلما التقت واو وياء وسبقت إحدهما بالسكون أدغمت الواو في الياء فقيل: [بغي] كما تقول: امرأة.
vol. 3 · p. 362
صبور بغير هاء لأنها بمعنى صابرة فهذا حكم فعول إذا عدل عن فاعله فإن عدل عن مفعوله جاء بالهاء كما قال.
*منها اثنتان وأربعون حلوبة*
بمعنى [محلوبة] حكاه التوحيدي في "البصائر".
وقال البغوي في قوله تعالى: {من يحيي العظام وهي رميم} ولم يقل: [رميمة] لأنه معدول عن فاعله وكلما كان معدولا عن جهته ووزنه كان مصروفا عن فاعله كقوله: {وما كانت أمك بغيا} أسقط الهاء لأنها مصروفة عن [باغية] .
وقال الشريف المرتضى في قوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} إن الضمير في ذلك يعود للرحمة وإنما لم يقل و [لتلك] لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي كقوله تعالى: {هذا رحمة من ربي} ولم يقل [هذه] على أن قوله: {إلا من رحم} كما يدل على الرحمة يدل على أن [يرحم] ويجوز رجوع الكتابة إلى قوله إلا أن يرحم والتذكير في موضعه.
قال: ويجوز أن يكون قوله: {ولذلك خلقهم} كناية عن اجتماعهم على الإيمان وكونهم فيه أمة واحدة ولا محالة أنه لهذا خلقهم.
ويطابق هذه الآية قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، قال: فأما قوله: {ولا يزالون مختلفين} فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه.