Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,374 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 367

نخل منقعر} ، فقال: كل ما ورد عليك من هذا الباب، فلك أن ترده إلى اللفظ تذكيرا ولك أن ترده إلى المعنى تأنيثا وهذا من قاعدة أن اسم الجنس تأنيثه غير حقيقي فتارة يلحظ معنى الجنس فيذكر وتارة معنى الجماعة فيؤنث قال تعالى في قصة شعيب: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} ، وفي قصة صالح: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} . وقال: {إن البقر تشابه علينا} وقرئ: [تشابهت] .

وأبدى السهيلي للحذف والإثبات معنى حسنا فقال: إنما حذفت منه لأن [الصيحة] فيها بمعنى العذاب والخزي إذ كانت منتظمة بقوله: {ومن خزي يومئذ} فقوي التذكير بخلاف قصة شعيب فإنه لم يذكر فيها ذلك.

وأجاب غيره: بأن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح فيجيء فيها التذكير فيطلق ويراد بها الوحدة من المصدر فيكون التأنيث أحسن.

وقد أخبر سبحانه عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مفردة اللفظ:.

أحدها: الرجفة في قوله: {فأخذتهم الرجفة} .

والثاني: الظلة في قوله: {فأخذهم عذاب يوم الظلة} .

والثالث: الصيحة وجمع لهم الثلاثة لأن الرجفة بدأت بهم فأصحروا في الفضاء خوفا من سقوط الأبنية عليهم فضربتهم الشمس بحرها ورفعت لهم الظلة فهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس فنزل عليهم العذاب وفيه الصيحة فكان ذكر الصيحةمع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصياح فكان ذكر التاء أحسن.

vol. 3 · p. 368

فإن قلت: ما الفرق بين قوله سبحانه: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} وبين قوله: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} .

قيل: الفرق بينهما من وجهين:.

لفظي ومعنوي:.

أما اللفظي، فهو أن الفصل بين الفعل والفاعل في قوله: {حق عليهم الضلالة} ، أكثر منها في قوله: {حقت عليه الضلالة} والحذف مع كثرة الحواجز أحسن.

وأما المعنوي، فهو أن [من] في قوله: {ومنهم من حقت عليه الضلالة} راجعة على الجماعة وهي مؤنثة لفظا، بدليل {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} ، ثم قال: {ومنهم من حقت عليه الضلالة} ، أي من تلك الأمم ولو قال: [ضلت] لتعينت التاء - والكلامان واحد وإن كان معناهما واحدا - فكان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو من معنى الكلام المتأخر.

وأما {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} ، فالفريق مذكر ولو قال: [ضلوا] لكان بغير تاء وقوله: {حق عليهم الضلالة} في معناه، فجاء بغير تاء وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعو حكم اللفظ الواجب في قياس لغتهم إذا كان في مركبه كلمة لا يجب لها حكم ذلك الحكم.

تنبيه:.

جاء عن ابن مسعود ذكروا القرآن. ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تأنيثه وتذكيره كان تذكيره أجود.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م