تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 371
التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي وعكسه.
قد سبق منه كثير في نوع الالتفات ويغلب ذلك فيما إذا كان مدلول الفعل من الأمور الهائلة المهددة المتوعد بها فيعدل فيه إلى لفظ الماضي تقريرا وتحقيقا لوقوعه كقوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات} .
وقوله في الزمر: {ونفخ في الصور فصعق} .
وقوله: {وبرزوا لله جميعا} .
وقوله: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم} أي نحشرهم.
وقوله: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} . ثم تارة يجعل المتوقع فيه كالواقع فيؤتى بصيغة الماضي مرادا به المضي تنزيلا للمتوقع منزلة ما وقع فلا يكون تعبيرا عن المستقبل بلفظ الماضي بل جعل المستقبل ماضيا مبالغة.
ومنه: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} . {ونادى أصحاب الجنة} ونحوه.
وقد يعبر عن المستقبل بالماضي مرادا به المستقبل فهو مجاز لفظي كقوله تعالى:.
vol. 3 · p. 372
{ويوم ينفخ في الصور ففزع} ، فإنه لا يمكن أن يراد به المضي لمنافاة {ينفخ} الذي هو مستقبل في الواقع. وفائدة التعبير عنه بالماضي الإشارة إلى استحضار التحقق وإنه من شأنه لتحققه أن يعبر عن بالماضي وإن لم يرد معناه والفرق بينهما أن الأول مجاز والثاني لا مجاز فيه إلا من جهة اللفظ فقط.
وقوله: {وإذ قال الله يا عيسى} ، أي يقول، عكسه لأن المضارع يراد به الديمومة والاستمرار كقوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} .
وقوله: {ثم قال له كن فيكون} ، أي فكان استحضارا لصورة تكونه.
وقوله: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} ، أي ما تلت.
وقوله تعالى: {ولقد نعلم} ، أي علمنا.
فإن قيل: كيف يتصور التقليل في علم الله؟.
قيل: المراد أنهم أقل معلوماته ولأن المضارع هنا بمعنى الماضي ف قد فيه للتحقيق لا التقليل.
وقوله: {فلم تقتلون أنبياء الله} أي فلم قتلتم!.
وقوله: {حتى تأتيهم البينة} أي لم يتعارفوا حتى تأتيهم.
وقوله: {منفكين} قال مجاهد: منتهين وقيل: زائلين من الدنيا.