تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 384
رعاية للمناسبة في المتعاطفين. وتوجيه الجماعة أنه لما تقدم على الثاني صريح التأنيث في [منكن] حسن الحمل على المعنى.
وقال أبو الفتح في "المحتسب": لا يجوز مراجعة اللفظ بعد انصرافه عنه إلى المعنى.
وقد يورد عليه قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} ثم قال: {حتى إذا جاءنا} فقد راجع اللفظ بعد الانصراف عنه إلى المعنى إلا أن يقال: إن الضمير في جاء يرجع إلى الكافر لدلالة السياق عليه لا إلى [من] .
ومنه الفرق بين [أسقى] و [سقى] بغير همز لما لا كلفة معه في السقيا ومنه قوله تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} فأخبر أن السقيا في الآخرة لا يقع فيها كلفة بل جميع ما يقع فيها من الملاذ يقع فرصة وعفوا بخلاف [أسقى] بالهمزة فإنه لا بد فيه من الكلفة بالنسبة للمخاطبين كقوله تعالى: {وأسقيناكم ماء فراتا} {لأسقيناهم ماء غدقا} لأن الإسقاء في الدنيا لا يخلو من الكلفة أبدا.
ومنه قوله تعالى: {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} ، قال أبو سلمة محمد بن بحر الأصبهاني في تفسيره: إنما خص الموزون بالذكر دون المكيل لأمرين:.
أحدهما: أن غاية المكيل ينتهي إلى الموزون لأن سائر المكيلات إذا صارت قطعا دخلت في باب الموزون وخرجت عن المكيل فكان الوزن أعم من المكيل.
والثاني: أن في الموزون معنى المكيل لأن الوزن هو طلب مساواة الشيء بالشيء.