Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,412 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 405

ما لا تعلمون} ، وإنما الجواب أن الانتقال للأمدح ترق فالمقصود هنا بيان أن الغيب والشهادة في علمه سواء فنزل الترقي في اللفظ منزلة ترق في المعنى لإفادة استوائهما في علمه تعالى. ويوضحه قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} فصرح بالاستواء.

هذا كله في الصفات وأما الموصوفات فعلى العكس من ذلك فإنك تبدأ بالأفضل فتقول: قام الأمير ونائبه وكاتبه قال تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} الآية. فقدم الخيل لأنها أحمد وأفضل من البغال وقدم البغال على الحمير لذلك أيضا.

فإن قلت: قاعدة الصفات منقوضة بالقاعدة الأخرى وهي أنهم يقدمون الأهم فالأهم في كلامهم كما نص عليه سيبويه وغيره.

وقال الشاعر:

أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحب ونكرم

فقلت له نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن المهم المقدم

قلت: المراد بقوله:" فقدم الأهم فالأهم "فيما إذا كانا شيئين متغايرين مقصودين وأحدهما أهم من الآخر فإنه يقدم وأما تأخر الأمدح في الصفات فذلك فيما إذا كانتا صفتين لشيء واحد فلو أخرنا الأمدح لكان تقديم الأول نوعا من العبث.

هذا كله في صفات المدح فإن كانت للذم فقد قالوا ينبغي الابتداء بالأشد ذما كقوله تعالى: {من الشيطان الرجيم} قال ابن النفيس: في كتاب.

vol. 3 · p. 406

"طريق الفصاحة": وهو عندي مشكل ولم يذكر توجيهه.

وقال حازم في "منهاجه": يبدأ في الحسن بما ظهور الحسن فيه أوضح وما النفس بتقديمه أعنى ويبدأ في الذم بما ظهور القبح فيه أوضح والنفس بالالتفات إليه أعنى ويتنقل في الشيء إلى ما يليه من المزية في ذلك ويكون بمنزلة المصور الذين يصور أولا ما حل من رسوم تخطيط الشيء ثم ينتقل إلى الأدق فالأدق.

فائدة:.

نفي الاستطاعة قد يراد به نفي الامتناع أو عدم إمكان وقوع الفعل مع إمكانه نحو هل تستطيع أن تكلمني؟ بمعنى هل تفعل ذلك وأنت تعلم أنه قادر على الفعل؟ وقد حمل قوله تعالى حكاية عن الحواريين: {هل يستطيع ربك} على المعنى الأول أي هل يجيبنا إليه؟ أو هل يفعل ربك؟ وقد علموا أن الله قادر على الإنزال وأن عيسى قادر على السؤال وإنما استفهموا هل هنا صارف أو مانع؟.

وقوله: {فلا يستطيعون توصية} {فلا يستطيعون ردها} {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة كقوله تعالى: {لن تستطيع معي صبرا} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م