تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 419
على الاستعارة التي هي أبلغ فلأن شرط الاستعارة أن يدل عليه الحال ولو لم يذكر [من الفجر] لم يعلم أن الخيطين مستعاران من [بدا الفجر] فصار تشبيها.
التقسيم الثاني.
ينقسم باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام، لأنهما:.
إما حسيان، كقوله تعالى: {حتى عاد كالعرجون القديم} وقوله: {كأنهم أعجاز نخل منقعر} .
أو عقليان، كقوله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} .
وإما تشبيه المعقول بالمحسوس، كقوله تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت} وقوله: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح} ، وقوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} لأن حملهم التوراة ليس كالحمل على العاتق إنما هو القيام بما فيها.
أما عكسه فمنعه الإمام، لأن العقل مستفاد من الحس ولذلك قيل: من فقد حسا فقد فقد علما وإذا كان ان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وهو غير جائز.
vol. 3 · p. 420
وأجازه غيره كقوله:
وكأن النجوم بين دجاه ... سنن لاح بينهن ابتداع
وينقسم باعتبار آخر إلى خمسة أقسام:.
الأول: قد يشبه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع اعتمادا على معرفة النقيض والضد فإن إدراكهما أبلغ من إدراك الحاسة كقوله تعالى: {كأنه رؤوس الشياطين} ، فشبه بما لا نشك أنه منكر قبيح لما حصل في نفوس الناس من بشاعة صور الشياطين وإن لم ترها عيانا.
الثاني: عكسه كقوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب} أخرج ما لا يحس - وهو الإيمان - إلى ما يحس - وهو السراب - والمعنى الجامع بطلان التوهم بين شدة الحاجة وعظم الفاقة.
الثالث: إخرج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت به، نحو: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} ، والجامع بينهما الانتفاع بالصورة. وكذا قوله: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} والجامع البهجة والزينة ثم الهلاك وفيه العبرة.
الرابع: إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها كقوله: {وجنة عرضها السماوات والأرض} الجامع العظم وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة.