Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,447 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 440

الأول: استعارة حسي لحسي بوجه لحسي كقوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} فإن المستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب والوجه هو الانبساط فالطرفان حسيان والوجه أيضا حسي وهو استعارة بالكناية لأنه ذكر التشبيه وذكر المشبه وذكر المشبه به مع لازم من لوازم المشبه به وهو الاشتعال.

وقوله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} ، أصل الموج حركة المياه فاستعمل في حركتهم على سبيل الاستعارة.

الثاني: حسي لحسي بوجه عقلي كقوله تعالى: {أرسلنا عليهم الريح العقيم} فالمستعار له الريح والمستعار منه المرأة وهما حسيان والوجه المنع من ظهور النتيجة والأثر وهو عقلي وهو أيضا استعارة بالكناية.

قال في الإيضاح: وفيه نظر لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم لها ولهذا جعل صفة للريح لا اسما والحق أن المستعار منه ما في المرأة من الصفة التي تمنع من الحبل والمستعار له ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر وإلقاح شجر [والجامع لهما ما ذكر] .

وهو مندفع بالعناية لأن المراد من قوله المستعار منه المرأة التي عبر عنها بالعقيم ذكرها السكاكي بلفظ ما صدق عليه.

ومنه قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} ، المستعار له ظلمة النهار من ظلمة الليل والمستعار منه ظهور المسلوخ عند جلدته والجامع عقلي وهو ترتب أحدهما على الآخر.

vol. 3 · p. 441

وقوله: {فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} ، أصل الحصيد النبات والجامع الهلاك وهو أمر عقلي.

الثالث: معقول لمعقول، كقوله تعالى: {من بعثنا من مرقدنا هذا} ، فالرقاد مستعار للموت وهما أمران معقولان والوجه عدم ظهور الأفعال وهو عقلي والاستعارة تصريحية لكون المشبه به مذكورا.

وقوله: {ولما سكت عن موسى الغضب} المستعار السكوت، والمستعار له الغضب، والمستعار منه الساكت، وهذه ألطف الاستعارات لأنها استعارة معقول لمعقول لمشاركته في أمر معقول.

الرابع: محسوس لمعقول، كقوله تعالى: {مستهم البأساء والضراء} أصل التماس في الأجسام فاستعير لمقاساة الشدة وكون المستعار منه حسيا والمستعار له عقليا وكونها تصريحية ظاهر والوجه اللحوق وهو عقلي.

وقوله: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه} قالقذف والدمغ مستعاران.

وقوله: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} وقوله: {فنبذوه وراء ظهورهم} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م