Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,453 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 446

وحاصله أن المشترك إن استعمل في مفهومين معا فهو والاستخدام وإن أريد أحدهما مع لمح الآخر باطنا فهو التورية.

ومثال الاستخدام قوله تعالى: {لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت} فإن لفظة [كتاب] يراد بها الأمد المحتوم والمكتوب وقد توسطت بين لفظتين فاستخدمت أحد مفهوميها وهو الأمد واستخدمت [يمحو] المفهوم الآخر وهو المكتوب.

وقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل} فإن الصلاة تحتمل إرادة نفس الصلاة، وتحتمل إرادة موضعها فقوله {حتى تعلموا} استخدمت إرادة نفس الصلاة، وقوله: {إلا عابري سبيل} ، استخدمت إرادة موضعها.

vol. 3 · p. 447

التجريد.

وهو أن تعتقد أن في الشيء من نفسه معنى آخر كأنه مباين له فتخرج ذلك إلى ألفاظه بما اعتقدت ذلك كقولهم لئن لقيت زيدا لتلقين معه الأسد ولئن سألته لتسألن منه البحر فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسدا وبحرا وهو عينه هو الأسد والبحر لا أن هناك شيئا منفصلا عنه كقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} ، فظاهر هذا أن في العالم من نفسه آيات وهو عينه ونفسه تلك الآيات.

وكقوله تعالى: {واعلم أن الله عزيز حكيم} ، وإنما هذا ناب عن قوله: واعلم أني عزيز حكيم.

ومنه قوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} .

وقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} .

وقوله: {لهم فيها دار الخلد} ، ليس المعنى أن الجنة فيها دار خلد وغير دار خلد بل كلها دار خلد فكأنك لما قلت: في الجنة دار الخلد اعتقدت أن الجنة منطوية على دار نعيم ودار أكل وشرب وخلد فجردت منها هذا الواحد كقوله:

وفي الله إن لم تنصفوا حكم عدل

وقوله: {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} ، على أحد.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م