Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,459 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 452

[وتدعون] كما قال هذا القائل لوقع الإلباس على القارىء فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفا منه وحينئذ فينخرم اللفظ إذا قرأ وتدعون الثانية بسكون الدال لا سيما وخط المصحف الإمام لا ضبط [فيه] ولا نقط.

قال: ومما صحف من القرآن بسبب ذلك وليس بقراءة قوله تعالى: {قال عذابي أصيب به من أشاء} بالسين المهملة.

وقوله: {عن موعدة وعدها إياه} بالباء الموحدة.

وقوله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} بالعين المهملة.

وقرأ ابن عباس" من فرعون " على الاستفهام.

قلت: وأجاب الجويني عن هذا بما يمكن أن يتخلص منه: أن [يذر] أخص من [يدع] وذلك لأن الأول بمعنى ترك الشيء اعتناء بشهادة الاشتقاق نحو الإيداع فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها ومن ذلك الدعة بمعنى الراحة وأما تذر فمعناها الترك مطلقا والترك مع الإعراض والرفض الكلي ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ربهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض.

قلت: ويؤيده قول الراغب: يقال فلا يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به.

والوزرة قطعة من اللحم [وتسميتها بذلك] لقلة الاعتداد به نحو قولهم [فيم لا يعتد به] هو: لحم على وضم قال تعالى: {أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} وقال تعالى: {ويذرك وآلهتك} {فذرهم وما يفترون} {ذروا ما بقي من الربا} .

vol. 3 · p. 453

وإنما قال: {يذرون} ولم يقل: يتركون، ويخلفون لذلك. انتهى.

وعن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني أنه أجاب عن هذا السؤال بأن التجنيس تحسين وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان وهذا مقام تهويل والقصد فيه المعنى فلم يكن لمراعاة اللفظة فائدة.

وفيه نظر، فإنه ورد في قوله: {ويوم تقوم الساعة} .

المثال الثاني: قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} قال: معناه: وما أنت مصدق لنا فيقال: ما الحكمة في العدول عن الجناس وهلا قيل: [وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين] فإنه يؤدي معنى الأول مع زيادة رعاية التجنيس اللفظي؟.

والجواب أن في [مؤمن لنا] من المعنى ما ليس في [مصدق] وذلك أنك إذا قلت: مصدق لي، فمعناه: قال لي: صدقت وأما [مؤمن] فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ومقصودهم التصديق وزيادة وهو طلب الأمن فلهذا عدل إليه.

فتأمل هذا اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز!.

فائدة.

قال الخفاجي: إذا دخل التجنيس نفي عد طباقا كقوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ، لأن [الذين لايعلمون] هم الجاهلون قال: وفي هذا يختلط التجينس بالطباق.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م